ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

198

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] ( من حيث أسمائه الحسنى ) يعني : لما شاء من حيث الأسماء واقتضائها يرى أنوار أسمائه المصونة ، وأثار أسراره المكنونة المخزونة في المظهر الجامع كما سيجيء لا من حيث الذات البحت ، فإنها لا يضاف إليها شيء سوى الغنى عن العالمين ، وكان ذلك : أي ما شاء بحركة حبيّة ، وتنفس رحماني : « كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لأعرف فتعرّفت بهم ، فعرفوني » « 1 » . أما الاسم في التحقيق ، فهو التجلّي المظهر لعين الممكن الثابتة في العلم ، ولكن من حيث تعين ذلك التجلّي المنبعث من الغيب المطلق في مرتبته ، والتجلّي من حيث تعيّنه اسم دال على الغيب المطلق الغير المتعين ، والتسمية عبارة عن نفس دلالة الاسم على الأصل الذي تعيّن منه ، ودلّ عليه ، فافهم ، إنه أصل عزيز شريف . ( التي لا يبلغها الإحصاء ) : أي باعتبار الجزيئات الظاهرة في كل آن ، فإنها غير متناهية دنيا ، أو آخرة ، أو فيهما ، وأمّا باعتبار الكليّات والأمهات ، فهي محصورة كما في الخبر الصحيح : « ومن أحصاها . . . . الحديث » « 2 » خبر من صادق عن إمكان الإحصاء . وهكذا إذا نظرت إلى العالم مفصّلا بحقائقه ، ونسبه وجدته محصور الحقائق والنسب ، معلوم المنازل والرتب متناهي الأجناس بين متماثل ومختلف ؛ وذلك لأن الأسماء هكذا وهي صور الأسماء ، فافهم .

--> - إرادة الحق : إن نشأت من القلب ، على مقتضى غلبة الحق عليه ، سواء كان ذلك من أحكامه الظاهرة أو الباطنة ، ومتعلقها الإخلاص ، والقاضي بتحقيق توحيده الذاتي ، وقطع تعلقها عن السوى ، بل عن - الأسماء من حيث كونها مشعرة بالكثرة المعقولة ، بحسب نسب إحاطاتها ، ولهذا قال علي كرم اللّه وجهه : « وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه » . ( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 173 ) ، والمناوي في التعاريف ( 1 / 568 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 6 / 2691 ) ، ومسلم ( 4 / 2063 ) ، والنسائي ( 4 / 393 ) ، والترمذي ( 5 / 530 ) .