ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
177
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
الأول : للعامة بتبديل المذام بالمكارم . والنوع الثاني : بخصوص وهذا إلحاق السفساف بالمكارم ، فإن الأخلاق كلها مكارم وليس في الوجود إلا اللّه ، فافهم . وأما الوارث الثاني هو الموروث الإلهي ، فهو ما يحصل لك في ذاتك من صور التجلّي الإلهي عندما يتجلّى لك فيها فإنك لا تراه إلا به ، فإن الحق بصرك في ذلك الموطن ، فإن لم يتكرر عليك صورة التجلّي فقد انتقل عنها ، وورثك أمر تظهر به في ذاتك وفي ملكك ، فإذا أردت شيئا تقول له كن فيكون ، فمثل هذا من الورث الإلهي هو الورث النبوي ، فإنه ما حصل هذا إلا بالاتباع ، والاقتداء ، والمحبة .
--> - قد ذكر القاضي عياض رضي اللّه عنه : إن اللّه تعالى سمّى محمدا باسمه الجبار ، وباسمه الخبير ، وباسمه الفتاح ، وباسمه الشكور ، وباسمه العليم ، وباسمه العلّام ، وباسمه الأول ، وباسمه الآخر ، وباسمه القوي ، وباسمه الولي ، وباسمه العفو ، وباسمه الهادي ، وباسمه المؤمن ، وباسمه المهيمن ، وباسمه الدّاعي ، وباسمه العزيز إلى غير ذلك من الأسماء الإلهية المخصوصة بالحق . وأقام دليل كل اسم من ذلك من القرآن العزيز ؛ حيث لا يدافعه مدافع ، ولا يجد مدخلا إليه منازع ، فاكتفى من ذلك بذكر هذا القدر ؛ إذ لا خلاف عند المحققين أنه صلى اللّه عليه وسلم متّصف متحقق بجميع الأسماء الحسنى والصفات العليا ، بالغ في ذلك الكمال مبلغا لا ينبغي لأحد من المخلوقين سواه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم . تنبيه : اعلم أن القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وكلامه سبحانه صفته ؛ لأن الكلام صفة المتكلم ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان خلقه القرآن » تعني : النبي صلى اللّه عليه وسلم فما أعرفها به ! انظر كيف جعلت صفة اللّه تعالى خلقا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم لاطّلاعها منه على حقيقة ذلك . وقال اللّه تعالى في القرآن : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ الحاقة : 40 ] وهو على الحقيقة قول اللّه تعالى . فانظر إلى هذا التحقق العظيم بصفات اللّه ؛ حيث أقامه مقامه في صفاته وأسمائه ، ومقام الخليفة مقام المستخلف . فتأمل هذه النبذة فإن تحتها سرا شريفا أطلعنا اللّه وإيّاك على حقيقة ذلك واللّه الهادي .