ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

167

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

العصر ، عن عبد القادر الكيلاني قدّس سرّه « 1 » أنه قال :

--> ( 1 ) قد أفرده العلماء بالتأليف ، ونحن نذكر بعون اللّه تعالى ملخص ما قالوه . فنقول : هو السيد الجليل الحسيب النسيب أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح موسى بن عبد اللّه ابن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى ، ابن أمير المؤمنين الحسن السبط ، ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين . ولد سنة سبعين وأربعمائة ، وتوفي سنة إحدى وستين وخمسمائة ، وله من العمر إحدى وتسعون سنة . وحكي عن أمه رضي اللّه عنها ، وكان لها قدم في الطريق أنها قالت : لما وضعت ولدي عبد القادر كان لا يرضى يلقم ثديي في نهار رمضان ، ولقد عمّ على الناس هلال رمضان فأتوني وسألوني عنه ، فقلت لهم : إن ولدي لم يلقم اليوم ثديا ، ثم اتّضح أن ذلك اليوم كان من رمضان ، واشتهر ببلدنا في ذلك الوقت أنه ولد للأشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان . وكان رضي اللّه عنه يلبس لباس العلماء ، ويتطيلس ويركب البغلة ، وترفع الغاشية بين يديه ، ويتكلم على كرسي عال ، وربما خطى في الهوى خطوات على رؤوس الأشهاد الناس ، ثم يرجع إلى الكرسي . وكان يقول : بقيت أياما لم أستطعم فيها بطعام ، فلقيني إنسان فأعطاني جرة فيها دراهم ، فأخذت منها خبزا سميدا وخبيصا ، فجلست آكل فإذا برقعة فيها مكتوب : قال اللّه تعالى في بعض كتبه السالفة : ( إنما جعلت الشهوات لضعفاء خلقي ؛ ليستعينوا بها على الطاعات ، أما الأقوياء فما لهم والشهوات ) فتركت الأكل وانصرفت . وقال له رجل مرة : كيف الخلاص من العجب ؟ فقال : من رأى الأشياء من اللّه تعالى وهو الذي وفّقه لعمل الخير ، وأخرج نفسه من البين ، فقد سلم من العجب . وقيل له مرة : ما لنا نرى الذباب تقع على ثيابك ؟ فقال : على أي شيء يعمل الذباب عندي ، وما عندي شيء من دنس الدنيا ولا عسل الآخرة ! . وكان يقول : أيما امرئ مسلم عبر على باب مدرستي خفّف اللّه عنه العذاب يوم القيامة . وكان رجل يصرخ في قبره ويصيح حتى آذى الناس فأخبروه به ، فقال : إنه رآني مرة ولا بدّ -