ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

165

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا رسول بعده ولا نبي . قال رضي اللّه عنه : إنما قلت لئلا يتوهم متوهم ، فلا رسول بعده ، إني ادّعيت النبوة والرسالة لا واللّه ما بقي إلا ميراث وسلوك على مدرجة الرسول ، والاقتداء به صلى اللّه عليه وسلم خاصة . وأمّا النبوّة والرسالة اللتان ليستا بتكليف ولا تشريع جديد فأبقى اللّه تعالى أحكامها في الورثة « 1 » .

--> ( 1 ) قال سيدي علي وفا قدس سره : النبوة مظهرية الربوبية ، والروح الناطق الحكيم وجه رب الحق المبين ، فمن ظهر فيه فقد أوتي النبوة في كل مقام بحسبه . من ظهر فيه الروح الحكيم بإدراكه وفعله في دائرة التدبير والتكوين معا فهو رسول في كل مقام بحسبه . من ظهر فيه الروح الحكيم بإدراكه لا فعله فهو وليّ . فالنبوة حيطة الإحاطة الربّانية ، والرسالة منها للفرقان ، والولاية للجمع ، في كل مقام بحسبه . وقال : غاية كل شيء نهايته وختامه ، وغاية النبوة الربوبية ، فخاتم النبيين وسطهم جامعهم غايتهم ربهم . وقال : قيل للسيد : متي وجبت لك النبوة ؟ قال : « كنت نبيّا وآدم منجدل في طينته » . وفي رواية : « إني عند اللّه خاتم النبيين ، وإن آدم لبين الروح والجسد » . فانظر كيف نبوته موجبة لا محدثة ، بإقراره إياهم على قولهم : ( وجبت لك النبوة ) ، وإتيانهم باسم الجنس محلى بالألف واللام اقتضاء ؛ للاستغراق يدل على أنه موصوف نبوة كل نبيّ ، ومن ثمّ قيل له منه : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ * إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ [ النمل : 6 ، 7 ] . وقال : إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ [ ص : 70 ، 71 ] . وخاتم ذلك لإبانة حقيقة كل نبيّ من حيث إنه نبيّ ، وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ الأحزاب : 40 ] : أي المحيط بهم كإحاطة الخاتم بالإصبع ، وزينتهم الحافظة لنظامهم كزينة الخاتم لليد ، وحفظه لما يختم به يشير إلى أنه هو الذي عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ، وأنه الذي كلف الملائكة -