ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
147
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
لم يعبره علمنا قطعا أنه كان في الحس لا في الخيال . أما ترى ما يقوله رضي اللّه عنه بطريق الذم بقي ابن مخلد حين رأى لبنا سقاه النبي صلى اللّه عليه وسلم فصدق الرؤيا ، فاستقاه فقال : لبنا ، ولو عبّر رؤياه لكان ذلك اللبن علما ، فحرّمه اللّه علما كثيرا على قدر ما شرب فافهم . وما كان اللّه ينهانا عن أخذ الربا وهو يأخذ منّا ، وما كان رضي اللّه عنه يأمرنا بمكارم الأخلاق ، ويكون جنابه العالي خال منها . أما ترى في قوله في « الفصوص » في ذكر ابن مخلّد : فإن خرج في الحس كما كان في الخيال ، فتلك لا تعبير لها ولهذا اعتمد ابن مخلد فإنه ذكره في مقام التقصير لا من حيث المحمدة . ذكر ابن سودكين وهو أبو الطاهر إسماعيل بن سودكين بن عبد اللّه النوري شارح كتاب « التجلّيات » للشيخ رضي اللّه عنه في شرحه لقد قال لي إمامي وقدوتي إلى اللّه تعالى ذات يوم : يا والدي رأيت البارحة كأني أعطيتك هذه العمامة التي على رأسي ، وأصبحت علي أن أعطيتكما ، ثم أحببت أن يكون تأويله ذلك ما يقتضي باطن الرؤية ، وحقيقتها فتركت إيصالها لك ظاهرا يا والدي لهذا السرّ ، فانظر : أي هذا المنع الذي قد ملأ عطاء ، فافهم فإن خالفنا في هذا التأسيس والنمط الشرّاح بأسرهم لهذين الأصلين المذكورين . ( رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أشار بقوله : رسول اللّه ولم يقل : نبي اللّه ، إلا أن الأمر الإلهي بواسطة الرسول ، فافهم . في مبشرة قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في الباب العاشر وثلاثمائة من « الفتوحات » : إن المبشرات التي أبقيت علينا من آثار النبوّة وهي الرؤيا يراها الرجل ، أو ترى له وهي حق ووحي ، ولا يشترط فيها النوم لكن قد يكون في النوم ، وفي غير النوم وفي أي حال كانت ، فهي رؤيا في الخيال بالحس لا في الحس والتخيل قد يكون من داخل القوة ، وقد يكون من خارج بتمثيل روحاني أو التجلّي المعروف عند القوم ، ولكن