ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
145
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
أن يرى بالحق كالعارف الفاني عن نفسه ، فالرائي هو العبد لا الحق . قال رضي اللّه عنه في الفصل التاسع والأربعين من « الأسئلة » : فليس الرجل من تحقّق بربه ، وإنما الرجل من تحقق بعينه ، فالرؤية بالعين ، وذلك عند اتحاد البصيرة « 1 » بالبصر فيدرك في اليقظة ما يدرك في النوم وذلك نادر ، وهو لأهل هذا الطريق من نبيّ ووليّ ، والشيخ رضي اللّه عنه من ذلك النوادر ، بل هو نادر النوادر ، ومن هذا المقام رأى جبريل عليه السلام بشرا سويّا محسوسا بحس البصر . قال رضي اللّه عنه في الباب الرابع عشر من « الفتوحات » : إن المكاشف يعاين النبي صلى اللّه عليه وسلم ويسأله عن الأحاديث وصحتها فينكرها أو يصدقها . ثم قال : إن الولي يشترك مع النبي في إدراك ما تدركه العامة في النوم في حال اليقظة سواء . وقال رضي اللّه عنه في الباب الثامن والثمانين ومائة من « الفتوحات » : وقد يتقوى الأمر على بعض الناس فيدركون في اليقظة ما كانوا يدركونه في النوم . ويشير إلى هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ومن رآني في المنام فسيراني في اليقظة ، ولا يتمثل الشيطان بي » « 2 » ، ذكره السيوطي في « جمع الجوامع » . ورواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ، والطبراني في « الكبير » عن مالك بن عبد اللّه الخثعمي . وقال رضي اللّه عنه : ذلك نادر وهو لأهل هذه الطريق من نبيّ ووليّ ، هكذا عرفناه انتهى كلامه . وإنما قلنا : إنّ الرؤية والأخذ كانتا في الحس لا في النوم للأصلين الثابتين عنه رضي اللّه عنه أنّ الحس لا غلط فيه .
--> ( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : البصيرة هي فقه القلب في حلّ إشكال مسائل الخلاف فيما لا يتعلق العلم به تعلّق القطع ، وحقيقتها : نور يقذف في القلب ، يستدلّ به العقل الخابط عشواء على سبيل الإصابة ، وقد أظله ليل الحيرة ، وغايتها : النظر إلى الحق من الوجه الذي ينظر هو إليه منه ا ه . ( 2 ) رواه البخاري ( 6 / 2567 ) ، ومسلم ( 4 / 1775 ) ، والترمذي ( 4 / 535 ) .