ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

141

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

والانفصال ، ليدل الاسم على وصول المسمى به تعالى فبحرف الانفصال أشار بفصله عن العالم ، وبحروف الاتصال أشار باتصاله بالأصل إشارة إلى جمعه بين الحالين ، وحيازته الأمرين التنزيه والتشبيه ويتم له صلى اللّه عليه وسلم الأمر من جميع جهاته اسما ومسمى ، والحمد للّه المنعم المفضل « 1 » .

--> ( 1 ) قلت : ونذكر من صور التشريف الآتي : قال الشيخ أبو عبد اللّه المكيّ : ولهذا الاسم الكريم يعني محمدا إشارات لطيفة من حيث صورته ومادته : أي من جهة حروفه المادية ، ومن جهة هيئته الصورية . أما الأول : فلما اشتمل عليه في اعتبار حروفه من ميم الملكوت الأجلى ، وحاء الحياة والحفظ الذي به ، وفيه كتب العلم الأسنى ، وميم الملكوت الباطني في ميم الملك الظاهر ، ودال الدوام منه ، والاتصال الماحية لوهمي الانقطاع والانفصال . وأما الثاني : فإن صورة هذا الاسم على صورة الإنسان ؛ فالميم الأولى رأسه ، والحاء جناحاه ، والميم الثانية بطنه ، والدال رجلاه ، والإنسان صغير وكبير كما هو في مصطلح القوم انتهى . للعلماء في تفسير الملك والملكوت عبارات حاصلها أن الملك هو : التصرف في الأمور ، وفي تحقيقه كلام يطلب من محله ، والملكوت : عظم الملك ؛ لأنه مبالغة فيه كالرّهبوت ، ولهذا فسر الملك بعالم الشهادة ، والملكوت بعالم الغيب ، وهو عالم الأمر ، وقيل : الملك : ما يدرك بالحس ، والملكوت : ما لا يدرك به ، وذكر بعضهم عبارة أبسط من هذه فقال : عالم الملك : عالم الشهادة ، ويقال : عالم الخلق ، وهو عالم الأجسام والجسمانيات ، ويكون بقدرة اللّه تعالى بعضه من بعض ، وبتضمنه التغير ، وعالم الملكوت عالم الغيب ، ويقال له : عالم الأمر ، وهو عالم الأرواح والروحانيات ، وهو ما أوجده اللّه تعالى بالأمر الأزلي بلا تدريج ، وبقي على حالة واحدة من غير زيادة ولا نقصان ، والجبروت عالم الأسماء والصفات الإلهية ، يعني صفات العظمة والعلو ، وقيل : هو عالم بين العالمين يشبه أن يكون في الظاهر من عالم الملك ، فجبر بالقدرة الأزلية بما هو من عالم الملكوت . وأما الحاء : فقد تقدم أنه يمكن أن تكون إشارة إلى الحكم والحكمة والحلم . وأما الدال : فيمكن أن تكون مشعرة بالدلالة كما سبق ، ومظاهر الدلالة الكبرى أربعة : وهي : العلم المأمور في الأزل بكتابة الكائنات ، واللوح المحفوظ ، وأمين الوحي ، ومبلغه للخلق عليهما -