ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
115
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
ونقل الشيخ رضي اللّه عنه عن الشيخ أبي مدين قدّس سرّه أنه قال : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الباء عليه مكتوبة » « 1 » ، فالباء المصاحبة للموجودات من حضرة الحق في مقام
--> ( 1 ) قال الشيخ العطار : يشير بذلك إلى أن الباء مكسورة ، ومن الكسرة يتولد الياء : أي بي قام كل شيء وظهر ، فالباء لمصاحبة الموجودات من حضرة الحق ومقام الجمع والوجود إلى ما لا يتناهى ، وهذا معنى قولهم : ( بي كان ما كان ، وبي يكون ما يكون ) . والنقطة طرف الخط والمراد منها النقطة التي تحت باء البسملة ، والبسملة من باب النحت ، يراد بها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ومرادهم بنقطة البسملة ما وقع به التميز : أي تميز العابد عن المعبود : أي تميز وجود العبد بما تقتضيه حقيقة العبودية ، وذلك أن فاتحة الفاتحة هي البسملة وبيانها ظهر الوجود ، ولكن من غير تميز فجاءت النقطة للتميز ، فكان ذلك كالتجلّي الأول الذاتي الذي ظهر به الوجود الحق لنفسه في عين ذلك التجلّي : أي من غير تميز بين الذات وبينه ، وكالتعين الصفاتي الذي هو في الواحدية المقتضي للتميز ، وهو مظهر التعين الأول : أي هذا التعين ظهر صفة إلهية جملية في المرتبة الواحدية ، فالكلام على التشبيه والاستعارة من وجه . قيل للشبلي : أنت الشبلي ؟ قال : لا أنا نقطة الباء ، أشار بذلك إلى التميز المذكور . وقد قال العارف سيدي ابن الفارض مشيرا إلى ذلك بقوله : ولو كنت لي من نقطة الباء خفضة * رفعت إليّ ما لم أنله بحيلتي فبالتعين وقع التميز ، وقد علمت أن أول تعين هو الحقيقة المحمدية ، وهذه النقطة المراد بها ما ذكرناه مظهر هذه الحقيقة ، والظاهر عين المظهر باعتبار ، فكان صلى اللّه عليه وسلم هو هذه النقطة الجامعة لما يكون وكان . وقد أشار إليه سيدنا الشيخ الأكبر بقوله : ( الجامعة لما يكون وكان ) ، وعكس الترتيب لأجل الموافقة للجملة الآتية . فإن قلت : الكلام بالنقطة لا بالباء . قلت : لا ينفك التعين عن الظهور : أي لا تنفك النقطة عن الباء ، فما ينسب لكل ينسب إلى الآخر ، على أن النقطة ترجع إلى الباء من وجه بلسان الإشارة . واعلم أن الذات تبارك وتعالى لا تعلق له بالعالم ولا بشئ لغناه الذاتي ، وأن الذي له التعلق والتأثير بالعالم هو الأسماء ، والبسملة كافية للعالم ، وبها يتم أمره فإنها مشتملة على الاسم : اللّه والرحمن الرحيم ، أما الأول فإنه له جمعية الأسماء جمعية إجمال ، والاثنان الباقيان لهما جمعية ذلك تفصيلا . وانظر : كشف الأسرار لصلاة سيد الأبرار ( ص 120 ) بتحقيقنا .