ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

111

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وقال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » في الباب الثالث والسبعين عن أبي يزيد البسطامي قدّس سره أنه قال لأبي موسى الديبلي : يا أبا موسى إذا رأيت من يؤمن بكلام هذه الطائفة ، فقل له : يدعو لك فإنه يجاب الدعوة وهو أبو يزيد من أحد النوّاب ، ثم قال رضي اللّه عنه : وكيف لا والمسلم في بحبوحة الحضرة ، ولكن لا يدري أنه فيها لجهله بها ولا يغرّك أيّها الناظر قول العموم أن كل علم لا يكون عن حال فليس بشيء كما يتخيله الجهّال ، والعوّام فإنه رضي اللّه عنه ذكر في الفصل الرابع في المنازل من « الفتوحات » : إن الرجولية ليست فيما يتخيله الجهّال من عامة الطريق بطريق اللّه ، فيتحجّبون بالحال عمّا يقتضيه العلم والمقام يقولون : كل علم لا يكون بالحال ، فليس بشيء فقل له : لا تقل ذلك يا أخي فإنه خلاف الأمر وإنما الصحيح أن تقول : كل علم لا يكون عن ذوق فليس بعلم أهل اللّه ، فأراك لا تفرّق بين الحال والذوق ، وما تم علم قط إلا

--> - أسمعه منه ، وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ [ طه : 13 ] ، لسان الصدق سمعه التصديق ، سمع هذا اللسان ولاية من سلبها فهو معزول . وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ * وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [ الشعراء : 210 : 212 ] . قال الجنيد : « الإيمان بطريقتنا ولاية » ، إذا كان سمع هذا اللسان ولاية فكيف بفهمه فكيف بوجده ، إذا سمعت بنطقك ترجمة معنى على صيغة ثم أسمعتها بنطق سواك على صيغة سواها ، فلا تشتغل بتلحينها عن تلمح معناها ، ولكن اشهد أن مناجيك يريد أن يمتعك بفنون مناجاته ، ويوسع عليك مسالك تنزلاته ، ومجالي تجلياته ، ألم تسمع قول السيد الكامل حين أنزل الكتاب على حرف واحد : « رب وسّع على أمتي » . فوسع إلى سبعة أحرف ، إذا كنت في مقام السمع فاستمع وأنصت ؛ فإن الرحمة في ذلك . ومن ثمّ تقول أئمة محاسن الأخلاق : « من أدب السماع ألا تقترح على مسمعك ، ولا يعب اللسان الربّاني لسان الوجود الحكيم » ، والشيطان صورة الوهم البهيم الذي هو ضد الروح الحكيم عينا وأثرا ، فلا يمكن تنزل الشياطين بهذا النور المبين ؛ لاستحالة انقلاب الحقائق ، من نزل به فهو روح حكيم .