ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

105

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

--> - ريب في أنها من حيث الوجود الشامل لها والموحد كثرتها متوحدة ؛ وبه عرفت وبه عرف بعضها بعضا وبه أدركت ما أدركت . فالعلم حيث الوجود ؛ لكن يتفاوت حكمه بحسب ظهور الوجود بأحكام الوجوب ومرتبة مظهره ؛ لأن ظهور الوجود بأحكام الوجوب في ماهية أو مرتبة يكون أتمّ من ظهوره في أمر آخر ومرتبة أخرى ، وتفاوت ظهور الوجود بالنقص والتمام راجع إلى ما ذكرنا من غلبة أحكام الوجوب أحكام الإمكان ، وبالعكس وإلى أمرين تابعين لما ذكرنا : أحدهما : غلبة أحكام الوسائط بحسب تضاعف وجوه إمكاناتها . والآخر : بسبب القرب والبعد من النقطة الاعتدالية العظمى الجامعة بين أحكام الوجوب والإمكان ، وقد مر ذكرها . وكل ذلك تابع للاستعدادات المتفاوتة الموصوف بها القوابل ؛ لكن ينبغي لك أن تعرف أنه ما من شيء إلا وارتباطه بجناب الحق من حيثيتين : أحدهما : من حيث سلسلة الترتيب والوسائط ؛ قد مر حديثه وعرّفتك سبب نقص العلوم وكمالها ، وقلّتها وكثرتها من ذلك الوجه . والوجه الآخر : مقتضاه الارتباط بالحق ، والأخذ عنه بدون واسطة ممكن من الممكنات ؛ غير أن هذه الوجه بالنسبة إلى أكثر الممكنات مستهلك الأحكام لغلبة أحكام الوجه الآخر المذكور . فأيّ موجود قدّر له أن يكون نقطة مرتبته قريبة من النقطة الإلهية العظمى المنبّه عليها ، فإن الوجه الذي يرتبط بالحق من حيث هو لا تستهلك أحكامه بالكلية ؛ فيرى بعد التجلّي بالصفات السنية والأحوال الرضية تنمو أحكامه وتقوى وتزيد حتى ينتهي على غاية يظهر فيه غلبة حكم وحدته على أحكام الوجه الآخر المختصّ بسلسلة الترتيب والوسائط . فيغلب وحدة هذا الوجه بصحة النسبة ، وحكم المناسبة الذاتية الإلهية الغير المعللة أحكام الإمكانات وخواص الوسائط ؛ فتستهلك كل كثرته في وحدته وتستهلك وحدته في وحدة الحق ، وهي صفة التعين الأول الذي قلت أنه محتد جميع التعينات ومنبع الأسماء والصفات ومنتزع النسب كلها والإضافات ، فتحقق بالنقطة العظمى المذكورة وتصح له المسامتة الغيبية المستورة ؛ فيحصل له العلم على نحو ما أشرت إليه ودلّلت عليه . فافهم هذا ؛ فإنك إن فهمته وفك لك معماه ، وفصلت مجمله عرفت سرّ الصورة الإلهية التي أضافها الحق إلى نفسه مع تنزيهك الحق عن التقيّد بصورة معقولة أو محسوسة ، وعرفت سر العلم وحقيقته ومراتبه ونقصه وكماله ومحتده وأكمل تعيناته ، وعرفت سر خلافة الحق المشار -