عبد الوهاب الشعراني
97
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
فتأمّل يا أخي في هذه العقيدة العظيمة ، وأجب عن جناب البارئ - جلّ وعلا - كلّ من يلحد في ذاته وصفاته بما ينافيها ، فإنّ كلّ ما كان بالضدّ ممّا فيها « 1 » فهو إلحاد ، وإن عسر عليك استخراج « 2 » الأجوبة عن البارئ - جلّ وعلا - من حذر « 3 » ألفاظها فتأمّل في هذه الأجوبة المرتّبة على الأسئلة ، فإنّها كلّها ردّ على الملحدين « 4 » . [ توهّم أنّ نفوذ الأقدار متوقّف على وجود الخلق ] وممّا « 5 » أجبت به من يتوهّم أنّ نفوذ الأقدار الإلهيّة متوقّف على وجود الخلق ، ولولا الخلق لما نفذ للحقّ - تعالى - أقدار ، وهذا مؤذن برائحة افتقار في جناب « 6 » الحقّ تعالى ، والجواب أنّ هذا توهّم باطل ، فإنّ الحقّ - تعالى - له الغنى المطلق عن خلقه ، وعن أقداره النّافذة فيهم « 7 » ، فكما أنّه كان غنيّا عن إيجادهم ، وعن إخراجهم من العدم ، فكذلك هو غنيّ عنهم وعن أقداره « 8 » النّافذة فيهم ، كما يعرفه أهل اللّه عزّ وجلّ ، وإن كان ذلك صعب التّصوّر على أصحاب العقول المحجوبة عن شهود كمال الحقّ جلّ وعلا ، فافهم ذلك ، وإيّاك أن تتّبع ظاهر قول من قال من أهل السّكر بالحال : فلولاه ولولانا * لما كنّا ولا كانا « 9 »
--> ( 1 ) " ك " : " مما فيه " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " إخراج " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " صدر " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : قوله : " وإن عسر عليك إخراج الأجوبة عن البارئ - جلّ وعلا - من صدر ألفاظها فعليك بطلب أستاذ عارف يرشدك إلى ذلك بطريقه الشرعي ، فانظر في هذه الأجوبة . . . " ساقط . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " فمما " . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " جانب " . ( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " عن نفوذ أقداره النافذة فيهم " . ( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " نفوذ أقداره " . ( 9 ) الشعر من الهزج ، وهو من مقطعة في الفتوحات المكية إخالها من نظم محيي الدين ، وروايته فيها : فلولاه لما كنا * ولولا نحن ما كانا انظر : الفتوحات المكية ، 3 / 69 .