عبد الوهاب الشعراني
83
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
- إن شاء - بالقلوب والأبصار « 1 » ، استوى على العرش كما قاله « 2 » ، وعلى المعنى الذي أراده ، كما أنّ العرش وما حواه به استوى ، وله الآخرة والأولى ، ليس له - تعالى - مثل معقول ، ولا دلّت عليه العقول « 3 » ، لا يحدّه زمان ، ولا يقلّه مكان ، بل كان ولامكان ولا زمان ، وهو الآن على ما عليه كان ، خلق التّمكّن والمكان ، وأنشأ الزّمان ، وقال : أنا الواحد الحيّ الذي لا يؤوده حفظ المخلوقات ، ولا يشبه شيئا من صفاته صفات المحدثات ، تعالى أن تحلّه الحوادث ، أو يحلّها ، أو تكون قبله ، أو يكون قبلها ، بل يقال : كان اللّه ولا شيء معه « 4 » ، فإنّ القبل والبعد من صفات الزّمان الذي أبدعه ، فلا ينبغي أن يطلق عليه إلّا ما أطلقه - تعالى - على نفسه ، فهو القيّوم الذي لا ينام ، والقهّار الذي لا يرام ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 5 » . خلق الله - تعالى - العرش « 6 » ، وجعله حدّ الاستواء ، وأنشأ الكرسيّ ، وأوسعه الأرض والسّماء ، اخترع اللّوح والقلم الأعلى ، وأجراه كاتبا بعلمه في خلقه إلى يوم الفصل والقضاء « 7 » ، أبدع العالم كلّه على غير مثال سبق ، وخلق الخلق ، وأخلق ما خلق ، أنزل الأرواح في الأشباح أمنا ، وجعل هذه الأشباح المنزلة إليها الأرواح في الأرض خلفا ، وسخّر لها ما في السّموات وما في الأرض جميعا منه ، فلا تتحرّك ذرّة إلّا إليه وعنه ، خلق الكلّ من غير حاجة إليه ، ولا موجب أوجب ذلك عليه ، لكنّ علمه بذلك سبق ، فلا بدّ
--> ( 1 ) " ب " : " إن شاء اللّه " ، " ز " : " إن شاء " ، وعبارة محيي الدين : " مرئي بالقلوب والأبصار " . انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 62 . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " استوى تعالى على عرشه " . ( 3 ) " ب " : قوله : " ليس له - تعالى - مثل معقول ، ولا دلت عليه العقول " ساقط . ( 4 ) يلتقي هذا اللفظ بلفظ حديث شريف ، وفيه : " كان اللّه ولم يكن شيء قبله " أو " غيره " ، أخرجه أحمد في المسند ، 2 / 431 ، وفيه : " كان اللّه قبل كل شيء ، فما كان قبله " ، والبخاري في الصحيح ، كتاب بدء الخلق ( الباب 878 / 1356 ) ، 4 / 541 ، وكتاب التوحيد ( الباب 1216 / 2219 ) ، 9 / 792 . ( 5 ) ( الشورى ، الآية 11 ) . ( 6 ) " ب " : " خلق تعالى . . . " ( 7 ) " ب " : " اليوم الفصل " .