عبد الوهاب الشعراني
75
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
انتهى . فإيّاك يا أخي والاعتراض على شيء من أفعال القدرة الإلهيّة إلّا بطريق شرعيّ ، فتقبّح القبيح ، وتحسّن الحسن « 1 » عند ذلك تبعا للشارع « 2 » ، وقد بلغنا أنّ بعض الأنبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - ابتلاه الله - تعالى - بالفقر والجوع « 3 » والقمل عشر سنين لا يتهنّأ « 4 » بأكل ولا نوم « 5 » ، فكان يشكو حاله « 6 » إلى الله - تعالى - « 7 » فلا يجيبه ، فقال : يا ربّ : أما تنظر إلى ما أنا فيه من البلاء ، فأوحى اللّه - عزّ وجلّ - « 8 » : كم تشكو إليّ حالك ، هكذا كان بدء أمرك عندي في أمّ الكتاب قبل أن أخلق الدّنيا ، أتريد أن أغيّر ما سبق في علمي من أجلك ، أم تريد أن أبدّل ما قدّرت عليك ، فيكون ما تحبّ أنت « 9 » فوق ما أحبّ أنا ، ويكون ما تريد فوق ما أريد ، وعزّتي وجلالي ، لئن تلجلج هذا في صدرك مرّة أخرى لأمحون اسمك من ديوان النّبوّة ، انتهى . [ تفاوت الوجود في المقامات والذّوات ] وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - يقول : من كمال الوجود تفاوته في المقامات وفي الذّوات « 10 » ، فمنه الرّئيس والمرؤوس ، ومنه العاميّ والعالم ، والصّالح والأصلح ، والطّاهر والأطهر ، والنّجس والأنجس « 11 » ، وكلّ ذلك كامل من حيث بروزه من خزانة الجود والفضل كما أشار إليه الإمام الغزاليّ - رحمه اللّه تعالى - بقوله « 12 » : " ليس
--> ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ب " ، " ز " : " فيقبح القبيح ، ويحسن الحسن " . ( 2 ) " ب " : " الشرع " . ( 3 ) " د " : " بالجوع والفقر " . ( 4 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " فكان لا يتهنأ " ، " ب " : العبارة : " فلا يتهنأ " . ( 5 ) " د " : " بنوم ولا أكل " . ( 6 ) " د " : " حاله " ساقطة . ( 7 ) " د " : " اللّه عز وجل " . ( 8 ) " د " : " أوحى الله إليه " ، " ك " : " فأوحى اللّه تعالى " ، " ز " : " فأوحى الله عز وجل إليه " . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " أنت " ساقطة . ( 10 ) " ب " : " أو الذّوات " . ( 11 ) " د " : " ونحو ذلك " . ( 12 ) هو حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الطوسي ، فيلسوف متصوف ، له نحو مائتي مصنف ، ولد بطوس بخراسان سنة ( 450 ه ) ، شهد له الكثير والأقران ، ناهيك بشهادة العارف أبي الحسن الشاذلي ، ومحيي الدين ، تنقل كثيرا في أرض اللّه ، فمن نيسابور إلى بغداد إلى الحجاز فبلاد الشام ، أقام بمنارة الجامع الأموي نحو عشر سنين ، وعاد إلى بغداد ، ثم طوس ، وزع أوقاته على تلاوة -