عبد الوهاب الشعراني
72
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
الكتاب « 1 » الذي هو مكنون علم اللّه النّفيس ، ويؤيّد هذا ما ورد أنّ آدم - عليه الصّلاة والسّلام - قال : يا موسى ، بكم وجدت اللّه - تعالى - كتب التّوراة قبل خلقي ؟ فقال : بأربعين سنة . فهذه الرّواية مصرّحة ببيان المراد بالتّقدير ، ولا يجوز أن يراد به حقيقة علم القدر ، فإنّ تقدير اللّه - تعالى - « 2 » لا أوّل له ، وأمّا معنى قول نبيّنا - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " فحجّ آدم موسى " برفع الميم من آدم كما مرّ ، فليس المراد به تشريع إقامة الحجّة لنا على ربّنا « 3 » كما قد يتوهّم لما ثبت من الكتاب والسّنّة من وجوب التّوبة والنّدم من كلّ ذنب ، وعدم الاحتجاج على الله - تعالى - بأنّه قدّر ذلك علينا قبل أن نخلق ، ومن هنا قالوا : نؤمن بالقدر ، ولا نحتجّ به ، وقد فتح آدم - عليه الصّلاة والسّلام - هذا الباب « 4 » لذرّيّته بقوله : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 5 » ، فقام بأدب العبيد مع ربّهم مع علمه عليه - الصّلاة والسّلام - بأنّ ما وقع فيه من الأكل من الشّجرة كان بقضاء الله - تعالى - وقدر « 6 » لا مردّ له كما سيأتي إيضاحه في الباب الثّاني « 7 » إن شاء اللّه - تعالى - في الكلام على الجواب عن السّيّد آدم - عليه الصّلاة والسّلام - في أكله من الشّجرة بعد النّهي ، فعلم أنّ أحدنا لو وقع في معصية ، وقال : هذا أمر قدّره اللّه عليّ لا أقدر على دفعه ، فلا يجب عليه توبة منه ، فهي « 8 » حجّة داحضة لا يخرج بها عن اللّوم واستحقاق العقوبة وإن كان قوله هذا صدقا ؛ لأنّه يجب علينا أن نؤمن بالقدر ولا نحتجّ به . وقد قلت مرّة لشيخنا شيخ الإسلام زكريّا - رحمه اللّه - : إنّ قوله - صلّى اللّه عليه
--> ( 1 ) " ب " : " أم " ساقطة . ( 2 ) " د " ، " ك " ، " ب " ، " ز " : " فإن تقدير اللّه تعالى المقادير . . . " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " على ربنا سبحانه وتعالى " . ( 4 ) قوله : " هذا الباب " ساقط من " ب " . ( 5 ) ( الأعراف ، الآية 23 ) . ( 6 ) " د " ، " ب " : " تعالى " ليست فيهما ، " ز " : " بقضاء وقدر " ، " د " ، " ب " ، " ك " : " وقدره " ، ولعل ما ورد في " أ " هو الأليق بسياق الكلام . ( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " في أول الباب الثاني " . ( 8 ) " د " ، " ك " : " فهو " .