عبد الوهاب الشعراني

64

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

[ شروط من يتصدّر للجواب عن آيات الصّفات ] وقد حبّب لي يا أخي أن أبيّن لك « 1 » نبذة في شروط من يتصدّر للجواب عن الأمور التي يتوهّمها الملحدون والعوامّ في جناب الحقّ جلّ وعلا ، فأقول وباللّه التّوفيق : اعلم يا أخي أنّ من جملة شروط من يتصدّر للرّدّ على الملحدين في آيات الصّفات أن يكون متبحّرا في جميع علوم الشّريعة « 2 » المطهّرة من تفسير وحديث وفقه وأصول ونحو وبيان ومعان « 3 » ولغة ، عالما بالخلاف العالي والنّازل ، وبما عليه جمهور أهل السّنّة والجماعة ، وما عليه من خالفهم ، مطهّرا من جميع الذّنوب الظّاهرة والباطنة بحيث لا يكون في سريرته شيء يكرهه اللّه عزّ وجلّ ، وذلك ليصحّ له الجواب عن جناب صفات الحقّ عزّ وجلّ ، ويدخل حضرة اللّه عزّ وجلّ « 4 » ، ويعرف آداب أهلها مع اللّه - تعالى - « 5 » وصفاته ، فلا يضيف إلى جناب « 6 » الحقّ - جلّ وعلا - « 7 » شيئا لا يضيفه إليه أهل الحضرة من الأنبياء والأولياء والملائكة ، فعلم أنّ من كان في قلبه « 8 » شيء يكرهه اللّه تعالى ، أو لم يتبحّر في علوم الشّريعة واللّغة ، أو كان يجهل شيئا من مجازات العرب واستعاراتها ، فلا يصحّ له مقام العلماء باللّه ، ولا مقام الجواب عن أهل حضرته لعدم دخوله لها . وكان سيّدي عليّ الخوّاصّ - رحمه اللّه - يقول « 9 » : من لم يدخل الحضرة فلا يصحّ

--> ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ز " : العبارة : " حبّب إليّ أن أبيّن لك يا أخي " . ( 2 ) " ب " : " العلوم الشّرعيّة " . ( 3 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " ومعان وبيان " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " . ( 5 ) " د " ، " ك " : " عزّ وجلّ " . ( 6 ) " د " ، " ك " : " جانب " . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " . ( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " سريرته " . ( 9 ) هو الشيخ عليّ الخوّاص البرلّسي ، أميّ لا يقرأ ولا يكتب ، يتكلم على معارف القرآن العظيم والسنة المشرفة كلاما نفيسا تحير فيه العلماء ، وكان ، كما يصفه المناوي ، من أكابر الاختصاص ، كان في ابتداء عمره طوّافا يبيع " الجمّيز " ( وهو ثمر يشبه التين ) عند الشيخ إبراهيم المتبولي ، ثم أذن له أن يفتح دكان زيات ، فمكث بها نحو أربعين سنة ، ثم ترك وصار يضفر الخوص حتى مات سنة ( 939 ه ) ، وقيل سنة ( 961 ه ) ، ولعل الأول أرجح ، وكان يسمى النسّابة ، لكونه يعرف أنساب بني آدم وجميع الحيوان ، وكان يزجر من يريد تقبيل يده ، قائلا : إنما يليق بأرباب المناصب ، أما الفقير فاللائق به الذل حتى يتجاوز الصراط ، ويدخل الجنة ، وقد قال الشعراني إنه شيخه الذي أخذ عنه ، من كلامه : سبب تحريك الإنسان رأسه حال الذكر والتلاوة أن الروح -