عبد الوهاب الشعراني
41
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
- " الرّياضة " : الرّاء والواو والضاد أصلان متقاربان يدلّ أحدهما على اتّساع ، والآخر على تليين وتسهيل « 1 » ، وهي كذلك في مضمار النّصّ الصوفيّ ؛ إذ إنّها رياضة الأدب ، والخروج عن طبع النّفس « 2 » ، وقيل هي تهذيب الأخلاق النّفسيّة بمجاهدة النّفس بترك مألوفاتها ، لتزكو عند إزالة الشّماس عنها بترك المألوفات ، ورفع العادات ، ومخالفة المرادات ، والأهواء المرديات ، وقيل هي منع النّفس من الالتفات إلى ما سوى الحقّ ، وإجبارها على التّوجّه نحوه ليصير الانقطاع عمّا دونه ، والإقبال عليه ، ملكة لها « 3 » ، والذي يظهر للمتدبّر أنّ هذه الدّلالة الحادثة ذات لحمة بالدّلالة الأصليّة ، وأنّها اصطلاحيّة تكتسب هذه الدّلالة في سياقها الصّوفيّ . - " الأنس " : جماع معنى هذا الأصل ؛ أعني الهمزة والنّون والسّين ، ظهور الشّيء « 4 » ، والأنس " أثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهيّة في القلب « 5 » ، ولهذا قالوا : " كلّ مستأنس صاح " ، وقالوا : " أدنى محلّ للأنس أنّه إن طرح في لظى لم يتكدّر عليه أنسه " ، فلهذا لا يهتمّ صاحب هذا المنزل لنازلة ، ولا يغتمّ لحادثة ، ولا يؤثّر فيه سماع ما يكره ، ولا رؤية ما يلائم . « 6 » - " الشّطح " : كلمة عليها رائحة رعونة ودعوى ، وهي نادرة أن توجد من المحقّقين من أهل الشّريعة « 7 » . - " الحرّيّة " : إقامة حقوق العبوديّة للّه تعالى ، وصاحبها حرّ عمّا سوى اللّه « 8 » ، وقد ذهب القاشاني إلى أنّها الخروج عن رقّ الأغيار ، وأنّ لها ثلاث مراتب ، أولاها : حريّة العامّة ، وهي الخروج عن رقّ اتّباع الشّهوات ،
--> ( 1 ) انظر : ابن فارس ، المقاييس ، مادة " روض " . ( 2 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 196 . ( 3 ) انظر : القاشاني ، لطائف الإعلام ، 237 . ( 4 ) انظر : ابن فارس ، المقاييس ، مادة " أنس " . ( 5 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 198 ، والقاشاني ، لطائف الإعلام ، 90 . ( 6 ) انظر : القاشاني ، لطائف الإعلام ، 91 . ( 7 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 198 . ( 8 ) انظر : القشيري ، الرسالة القشيرية ، 218 ، ومحيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 195 .