عبد الوهاب الشعراني

4

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

" ظهر في الإنسان الضّدّان ، ففيه الأولياء كما فيه الأعداء ، فلا تزال السّياسات تسنّ ، والغارات تشنّ ، فهم بين قتيل وأسير ، وحسن مآب ، وبئس مصير ، كشفت الحرب عن ساقها ، وظهرت الفتن في جميع آفاقها ، فآفات تردّ ، ورزايا تعدّ ، تصرّفاته محدودة ، وأنفاسه عليه معدودة ، عليه رقيب عتيد ، وسائق وشهيد ، لم يزل مذ خلقه اللّه في التّوكيل ، وشرع له أن يقول حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، لينقلب بنعمة من اللّه ورضوان إلى دار الحيوان ، لم يمسسه سوء ولا بؤس ، ويلقاه عند وروده عليه السّبّوح القدّوس ، ويتلقّاه عمله بوجه طلق غير عبوس ، فأتمّ تنزيهه وتطهيره ، وأعاد عليه تعزيزه وتوقيره ، فهو يجني ثمرة عمله في رياض أهله " . الفتوحات المكية ، 8 / 151