عبد الوهاب الشعراني

337

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

فالجواب أنّ ذلك من حكم اللّه أيضا لا من حكمنا ، فكأنّه - تعالى - قال لنا : من قتل أحدا بغير طريق شرعيّ فاقتلوه ، فقلنا : سمعا وطاعة ، فكما انتهى « 1 » أجل ذلك المقتول بقتل القاتل ، كذلك انتهى أجل هذا القاتل بقتلنا له ، ولا لوم على من امتثل أمر ربّه ، فاعلم ذلك ، فإنّه نفيس كما بسطنا الكلام عليه أواخر كتاب " اليواقيت والجواهر " « 2 » ، والحمد للّه رب العالمين . [ توهّم حقيقة الرّوح ] وممّا أجبت به من يتوهّم من قوله - تعالى - : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 3 » أنّ الرّوح قديمة ، والجواب أنّه لا يلزم من كونها من أمر ربّنا أن تكون قديمة « 4 » ، وقد أجمع أهل الكشف على أنّ المراد بكونها من أمر اللّه - تعالى - أنّها وجدت عن خطاب الحقّ - تعالى - بغير واسطة ، كما قيل في عيسى - عليه الصّلاة والسّلام - إنّه روح اللّه تعالى ، فإنّه وجد عن نفخ اللّه - تعالى - « 5 » كما يليق بجلاله بلا واسطة بخلاف غيره من الخلق . وذهب الإمام إلى أنّ معنى قوله - تعالى - : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي « 6 » ، أي : من عالم غيبه ، فإنّ عالم الأمر عنده هو عالم الغيب ، وعالم الخلق عنده هو عالم الشّهادة ، حكى ذلك عنه الشّيخ محيي الدّين في " الفتوحات " ، ثمّ قال : والأمر عندنا هو بخلاف ما قال الغزاليّ ، وهو كلّ ما أوجده الحقّ - تعالى - بلا واسطة فهو من عالم الأمر ، قال له الحقّ - تعالى - " كن " ، فكان ، وكلّ ما أوجده الحقّ - تعالى - بواسطة ، فهو من عالم الخلق « 7 »

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " فكما أن انتهاء . . . " . ( 2 ) ما جاء في النسخ جميعها " الجواهر واليواقيت " ، وذلك وهم وتحريف لانتفاء سجعة عنوان الكتاب ، وقد ورد هذا المبحث في كتاب الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، في المبحث الحادي والستين : " في بيان أنه لا يموت أحد إلا بعد انتهاء أجله ، وهو الوقت الذي كتب اللّه في الأزل انتهاء حياته فيه بقتل أو غيره " ، 2 / 541 . ( 3 ) ( الإسراء ، الآية 85 ) . ( 4 ) " ب " : قوله : " والجواب أنّه لا يلزم من كونها من أمر ربنا أن تكون قديمة " ساقط . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " نفخ الحق تعالى " . ( 6 ) ( الإسراء ، الآية 85 ) . ( 7 ) " ب " : قوله : " بلا واسطة فهو من عالم الأمر ، قال له الحق تعالى " كن " ، فكان ، وكل ما أوجده الحق - تعالى - بواسطة ، فهو من عالم الخلق " ساقط .