عبد الوهاب الشعراني
335
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
عليها في الآخرة عذاب " : أي : مسرمد عليهم ، بدليل الآيات والأخبار الواردة في دخول طائفة من عصاة الموحّدين النّار « 1 » . قال في الباب الحادي والسّبعين وثلاثمائة « 2 » في حديث " ينادي المنادي حين يدخل أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النّار النّار : يا أهل الجنّة ، خلود بلا موت ، ويا أهل النّار ، خلود بلا موت " ما نصّه « 3 » : اعلم أنّه إذا وقع هذا النّداء ارتفع الإمكان من قلوب أهل الجنّة من وقوع الخروج منها ، وكذلك يرتفع الإمكان من قلوب أهل النّار من توقّع خروجهم منها ، فيها لها من حسرة ما أعظمها ، قال : وتغلق أبواب النّار حينئذ غلقا لا فتح بعده أبد الآبدين ، ويصير الخلق في النّار كقطع اللّحمة « 4 » التي جعلت في الماء « 5 » في قدر ، ثمّ أجّجت تحتها نار عظيمة حتّى صارت صاعدة هابطة « 6 » ، والحمد للّه ربّ العالمين . وقد بسطنا الكلام على أهل الجنّة والنّار « 7 » وعلى أحوالهم في الدّارين أواخر
--> ( 1 ) عبارة محيي الدين في هذا الباب الذي نقل منه الشعراني : " كنت جالسا عند ابن زياد وعنده عبد اللّه بن يزيد ، فجعل يؤتى برؤوس الخوارج ، قال : وكانوا إذا مروا برأس قلت : إلى النار ، قال : فقال لي : لا تفعل يا ابن أخي ، فإني سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : يكون عذاب هذه الأمة في دنياها " ، . . . ، فإن الملائكة تشفع يوم القيامة ، يقول اللّه : شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، وبقي أرحم الراحمين ، فيشفع عند شديد العقاب والمنتقم ، وهذا من باب شفاعة الأسماء الإلهية ، فيخرج من النار كل موحد وحد اللّه من حيث علمه لا من حيث إيمانه ، وما له عمل خير غير ذلك ، لكنه عن غير إيمان ، فلذلك اختص اللّه به ، وهذا الصنف من الموحدين هم الذين شهدوا مع شهادة اللّه سبحانه والملائكة أنه لا إله إلا هو " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 260 . ( 2 ) عنوان هذا الباب " في معرفة سر وثلاثة أسرار لوحية أمية محمدية " ، انظر : الفتوحات المكية ، 6 / 178 . ( 3 ) ليس نقل الشعراني نصيا البتة ، فقد تصرف بالعبارة ، وقد ورد قول محيي الدين في الفتوحات ، 6 / 211 . والحديث طويل لفظه ، أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الرقاق ، الباب 822 ، ( 1413 ) ، 8 / 497 ، وأحمد في المسند ، 2 / 118 ، 3 / 9 ، 330 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب الجنة ونعيمها ( 40 / 10 ) ، ( 7110 ) ، 17 / 183 ، والترمذي في الصحيح ، كتاب الجنة ( 20 ) ، ( 2526 ) ، 4 / 251 . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " اللحم " . ( 5 ) " أ " ، " ب " : " النّار " ، ولعل ما أثبت في المتن هو الأعلى . ( 6 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 211 . ( 7 ) " د " : " أهل الجنة " ، وما أثبته من النسخ الأخرى واليواقيت والجواهر .