عبد الوهاب الشعراني
332
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
اعتقاده بإجماع المسلمين في حقّ أهل الخلود في النّار « 1 » ، وقد قال الشّيخ محيي الدّين - رحمه اللّه - « 2 » في " الفتوحات " : إيّاك أن تفهم يا أخي من قول بعضهم إنّ أهل النّار لا بدّ أن تنالهم رحمة اللّه ، ثمّ يخرجون منها إلى الجنّة أنّ مرادهم بأهل النّار الذين هم أهلها ، فإنّ ذلك لا يقوله عاقل ، وإنّما مرادهم بذلك عصاة الموحّدين فقط ، فإيّاك والغلط . [ الدّسّ على الشّيخ محيي الدّين والشّعرانيّ ] وكذلك قال الشّيخ عبد الكريم الجيليّ « 3 » في شرحه لباب الأسرار من " الفتوحات المكيّة " ، فقال : إيّاك أن تظنّ بالشّيخ محيي الدّين أو غيره بأنّهم يقولون بإخراج الكفّار من النّار ، فإنّ ذلك ظنّ فاسد ، وقد قال في عقيدته الصّغرى أوّل " الفتوحات " « 4 » : ويعتقد تخليد الكافرين في العذاب المهين أبد الآبدين ، ودهر الدّاهرين ، كما صرّح بتخليد فرعون في النّار ، وأنّه لا يخرج منها أبدا خلاف ما أشاعوه عنه ، وإن وجد ذلك في كتاب « 5 » " الفصوص " أو غيره فهو مدسوس عليه « 6 » ، دسّه بعض الملاحدة ليروّج أمره بإضافته إلى
--> ( 1 ) " أ " : قوله : " في حق أهل الخلود " ساقط . " ك " : العبارة : " في حق أهل النار " ، " ب " : " حق أهل " ساقطة . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 3 ) هو عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الصوفي الحنبلي ، ابن سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني ، ولد سنة ( 767 ه ) ، وتوفي سنة ( 832 ه ) ، وقيل سنة ( 820 ه ) ، من علماء المتصوفة المكثرين في التصنيف ، له " شرح مشكلات الفتوحات المكية " ، و " حقيقة اليقين وزلفة التمكين وعمارة الدين " ، انظر ترجمته : البغدادي ، هدية العارفين ، 5 / 610 ، والزركلي ، الأعلام ، 4 / 50 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 12 / 248 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 2 / 204 . ( 4 ) قال أولها وهو يترجم عن عقيدته : " والتأبيد للمؤمنين والموحدين في النعيم المقيم في الجنان حق ، والتأبيد لأهل النار في النار حق " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 65 . ( 5 ) " ك " : " في الفصوص " . ( 6 ) جاء في كتاب " الفصوص " ما نصه : " وكان قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه اللّه عند الغرق ، فقبضه طاهرا مطهرا ليس شيء من الخبث ، لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام ، والإسلام يجب ما قبله ، وجعله آية على عنايته سبحانه لمن شاء حتى لا ييأس أحد من رحمة اللّه ، إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( يوسف ، 87 ) ، فلو كان فرعون ممن ييأس ما بادر إلى الإيمان " . انظر : فصوص الحكم ، ( الفص الموسوي : فص حكمة علوية في كلمة موسوية ) ، 187 - 188 . وأحسب أن القول مدسوس عليه لما جاء به في عقيدته أول الفتوحات وما في أبوابها .