عبد الوهاب الشعراني

33

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ثالثا : شكل الكتاب ومضمونه : ائتلف هذا الكتاب من شقّين ، أوّلهما المقدّمة ، وثانيهما المباحث ، أمّا الشّقّ الأوّل ، وهو المقدّمة ، فقد كان مشتملا على ثلاثة مباحث : أوّلها : بيان الدواعي التي أفضت به إلى تصنيف هذا الكتاب ، وأهمّها الغيرة على جناب الحقّ - جلّ وعلا - أن يتوهّم أحد فيه ما لا يليق بجنابه تعالى ، فجعله كتابا أتى فيه على الأجوبة عن صفات الحقّ جلّ وعلا ، وردّ ما يتوهمه الملحدون ، وضعفاء الحال في العلم . وثانيها : بيان جملة شروط من يتصدّر للرّدّ على الملحدين بآيات الصّفات وذات الحقّ تقدّست أسماؤه ، وعلى رأسها التّبحّر في جميع علوم الشّريعة المطهّرة من تفسير وحديث وفقه وأصول ونحو وبيان ومعان ولغة ، والعلم بما عليه جمهور أهل السّنّة والجماعة ، وما عليه من خالفهم ، والتّطهّر من الذّنوب الظّاهرة والباطنة لئلّا يكون في سريرته شيء يكرهه اللّه عزّ وجلّ ، وذلك ليصحّ له الجواب عن جناب صفات الحقّ عزّ وجلّ ، فلا يضيف إلى جناب الحقّ شيئا لا يضيفه إليه أهل الحضرة من الأنبياء والأولياء والملائكة ، " فعلم أنّ من كان في قلبه شيء يكرهه اللّه تعالى ، أو لم يتبحّر في علوم الشّريعة واللّغة ، أو كان يجهل شيئا من مجازات العرب واستعاراتها ، فلا يصحّ له مقام العلماء باللّه ، ولا مقام الجواب عن أهل حضرته " « 1 » . وثالثها : بيان مقصود الكتاب ، وفي هذا البيان تعريجة على عقيدة صالحة جامعة مختصرة لأمّهات عقائد الأكابر من أهل السّنّة والجماعة ، والحقّ أنّ المقدّمة تكاد تكون مأخوذة من مقدّمة الشّيخ محيي الدّين في " الفتوحات المكّيّة " ، وهي ، من وجهة أخرى ، ردّ على كلام الملحدين في ذات اللّه وصفاته ، وردّ كلامهم في شرعه وشرع أنبيائه . أمّا موضوعات الكتاب التي هي على هيئة سؤالات وإجابات فتكاد تلتقي على موضوع واحد عريض ، وهو تنزيه جناب الحقّ - تعالى - من الأوهام والواردات على النّفس في حقّ الذّات الإلهيّة ، وصفاتها العليّة ، كرفع ما قد يقفز إلى النّفس من توهّم التّشبيه والتّجسيم ، أو توهّم مذهب الجبريّة . أمّا السّؤالات فقد يكون مضمارها التّنزيل العزيز ،

--> ( 1 ) سيأتي بيان ذلك في النص المحقق مفصلا .