عبد الوهاب الشعراني

315

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

- تعالى - الفعل إليه في نحو قوله « 1 » : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 2 » ، انتهى « 3 » . وقال في الباب الثّاني والعشرين وأربعمائة « 4 » : " إنّما أضاف - تعالى - « 5 » إلينا الأعمال ، لكوننا محلّا للثّواب والعقاب ، وهي للّه - تعالى - خلقا ، ولنا كسبا ، فهو - تعالى - الفاعل فينا بنا ، وأطال في ذلك « 6 » . وقال في الباب الأحد وعشرين ومائة « 7 » : " اعلم أنّ مسألة خلق الأفعال وتعقّل وجه الكسب فيها من أصعب المسائل ، قال : وقد مكثت عمري الماضي كلّه أستشكلها ، ولم يفتح لي بالحقّ « 8 » فيها ، وبالعلم « 9 » بما هو الأمر عليه إلّا ليلة تقييدي لهذا الباب في سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة ، قلت : وذلك قبل موت الشّيخ بخمس سنين ، واللّه أعلم . قال

--> ( 1 ) " ب " : " في قوله " . ( 2 ) ( فصلت ، الآية 40 ) . ( 3 ) انتهى كلام محيي الدين الذي نقله عنه الشعراني متصرفا فيه ، وعبارته ثم : " إن انعقد اللام بالألف كما قلنا ، وصار عينا واحدة ، فإن فخذيه يدلان على أنهما اثنان ، ثم العبارة باسمه تدل على أنه اثنان ، فهو اسم مركب من اسمين لعينين : العين الواحدة اللام ، والأخرى الألف ، ولكن ، لما ظهرا في الشكل على صورة واحدة ، لم يفرق الناظر بينهما ، ولم يتميز له أي الفخذين هو اللام حتى يكون الآخر الألف ، فاختلف الكتّاب فيه ، فمنهم من راعى التلفظ ، ومنهم من راعى ما يبتدئ به مخططه ، فيجعله أولا ، فاجتمعا في تقديم اللام على الألف ، لأن الألف هنا تولد عن اللام بلا شك ، وكذلك الهمزة تتلو اللام في مثل قوله : " لأنتم أشد رهبة " وأمثاله ، وهذا الحرف ، أعني لا ألف ، هو حرف الالتباس في الأفعال ، فلم يتخلص الفعل الظاهر على يد المخلوق لمن هو ؟ إن قلت : هو للّه صدقت ، وإن قلت هو للمخلوق صدقت ، ولولا ذلك ما صح التكليف وإضافة العمل من اللّه للعبد " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 1 / 270 . ( 4 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منازلة : من رد إلى فعلي فقد أعطاني حقي وأنصفني مما لي عليه " . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 48 . ( 5 ) " ك " : " أضاف الحق تعالى " . ( 6 ) انظر عبارة محيي الدين في الباب الثاني والعشرين وأربعمائة من الفتوحات ، 7 / 49 ، وقد نقلها الشعراني متصرفا فيها ، وفيها يقول محيي الدين : " فرد الفعل الذي أضافه إلى نفسه ، . . . ، فتعلم أن المكلفين هم المقصودون بالخطاب والتكليف ، فإنهم محل العقاب والثواب بخلاف سائر المخلوقين " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 49 . ( 7 ) عنوان هذا الباب " في مقام ترك الشكر " . انظر : الفتوحات المكية ، 3 / 305 . ( 8 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " لم يفتح لي الحق تعالى فيها " . ( 9 ) " ب " : العبارة : " يفتح لي بالحق وبالعمل بما " ، والعبارة في " ز " مضطربة ركيكة .