عبد الوهاب الشعراني
306
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وقال في " لواقح الأنوار " : اعلم أنّه لا يجوز تعرية العبد من الفعل لأنّ اللّه « 1 » - تعالى - قد أضاف الفعل إليه ، والحقّ - تعالى - لا يخبر إلّا بالواقع ، ولولا صحّة نسبة الفعل للعبد لكان ذلك قدحا في الخطاب والتّكليف ، ومباهتة للحسّ ، وكان لا يوثق بالحسّ في شيء ، وكأنّه - تعالى - حينئذ يقول للعبد الزّمن : امش يا مقعد « 2 » ، وافعل يا من لا يفعل « 3 » ، وتعالى اللّه « 4 » عن مثل ذلك ، كما بسط الشّيخ الكلام عليه في الباب السّادس والثّمانين ومائتين ، فراجعه « 5 » . وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - يقول : لا ينبغي أن يقال إنّ العبد مجبور في عين اختياره لما لا يخفى في ذلك من سوء الأدب وسلب الأفعال عن العباد ، وذلك مخالف لسائر الكتب الإلهيّة ، وكان الشّيخ أبو القاسم الجنيد - رحمه اللّه - « 6 » يقول : إيّاك أن تقف في حضرة شهود الفعل للّه وحده دون خلقه ، فتقع في مهواة من التّلف ، ولا تصير ترى لك ذنبا تتوب منه ، وفي ذلك هدم للشّرائع كلّها ، انتهى « 7 » . وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه - « 8 » يقول أيضا : ما طلب الحقّ - تعالى - من عباده الاستعانة في نحو قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) « 9 » ، وفي قوله : اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ « 10 » إلّا لينبّه « 11 » العباد على أنّهم لا يجوز لهم أن يعروا نفوسهم من الأفعال جملة .
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " لأن الحق " . ( 2 ) " أ " : قوله : " امش يا مقعد " ساقط . ( 3 ) " ب " : العبارة على النقيض ، وهي : " افعل يا من يفعل " . ( 4 ) " ك " ، " ب " : " وتعالى اللّه تعالى " . ( 5 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منزل من قيل له " كن " فأبى ، فلم يكن من الحضرة المحمدية " . انظر : الفتوحات المكية ، 4 / 391 . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " انتهى " ليست فيهما ، وجل هذه الفقرة ساقط من " أ " . ( 8 ) " ب " : قوله : " إياك أن تقف في حضرة شهود الفعل للّه وحده دون خلقه ، فتقع في مهواة من التلف ، ولا تصير ترى لك ذنبا تتوب منه ، وفي ذلك هدم للشرائع كلها ، انتهى ، وسمعت سيدي عليا المرصفي رحمه اللّه " ساقط . ( 9 ) ( الفاتحة ، الآية 5 ) . ( 10 ) ( الأعراف ، الآية 128 ) . ( 11 ) " ب " : " ليفيد " .