عبد الوهاب الشعراني

302

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

السّلف من أنّه تجوز رؤية اللّه - تعالى - في المنام لقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " خير الرّؤيا أن يرى العبد ربّه في منامه ، أو يرى نبيّه ، أو يرى أبويه إن كانا مسلمين " « 1 » ، ولقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " رأيت ربّي في أحسن صورة " « 2 » . [ حجّة المانعين للرّؤية ] وممّا احتجّ به المانعون للرّؤية أنّ الرّائي لا يرى إلّا صورة ، وتعالى الحقّ تعالى « 3 » عن الصّورة ، والجواب أنّ ذلك لا يمنع وقوع الرّؤية ، فإنّ الخيال أوسع الأكوان ؛ كأنّه يحكم بحقيقته على كلّ شيء ، وعلى ما ليس بشيء ، ويصوّر العدم المحض « 4 » والمحال والواجب « 5 » ، ويجعل الوجود عدما ، والعدم وجودا ، ويريك العلم لبنا ، والإسلام قبّة ، ويريك الحقّ - تعالى - في صورة مع أنّه « 6 » لا يقبل - تعالى - الصّورة ولا التّصوير من حيث ذاته ، وفي حديث الطّبرانيّ مرفوعا : " رأيت ربّي اللّيلة في صورة شابّ أمرد له وفرة من شعر ، وعلى وجهه فراش اللّؤلؤ ، وفي رجليه نعلان من ذهب " « 7 » .

--> ( 1 ) تقدم بيان عن هذا الحديث مع تباين طفيف بين الروايتين . ( 2 ) رواية الحديث في سنن الترمذي : " إني نعست فاستثقلت نوما ، فرأيت ربي في أحسن صورة . . . " ، وفي رواية أخرى : " أتاني الليلة ربي - تبارك وتعالى - في أحسن صورة " . أخرجه الترمذي في السنن ، كتاب التفسير ، ( 3244 ) ، 5 / 160 ، وأحمد في المسند ، 1 / 368 ، 4 / 88 ، 5 / 243 ، 378 ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، 2 / 255 ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، كتاب التعبير ( 11742 ) ، 7 / 263 ، وجامع الأحاديث القدسية ، كتاب الصلاة ( 129 ، 130 ) ، 1 / 156 . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " وتعالى الحق " . ( 4 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " العدم من المحض " . ( 5 ) " ك " : زاد الناسخ : " والواجب الذي لم يتضمّن علم اللّه - تعالى - وجوده في الخارج بالفعل والمحال " . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " أنه تعالى " . ( 7 ) يروى الحديث : " رأيت ربي في المنام في صورة شاب موفر ، في خف عليه نعلان من ذهب ، وعلى وجهه فراش من ذهب " ، أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 25 / 143 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، كتاب التعبير ( 11745 ) ، 7 / 265 ، وانظر ما قاله محيي الدين في هذا الحديث في الفتوحات المكية ، 4 / 12 ، وجعله من باب ما يراه النائم في نومه من المعاني في صور المحسوسات ؛ لأن الخيال هذه حقيقته أن يجسد ما ليس من شأنه أن يكون جسدا .