عبد الوهاب الشعراني
299
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 1 » : يعني من كلّ عين من أعين الوجوه ، وأعين القلوب « 2 » ، فإنّ القلوب لا ترى إلّا بالبصر ، والوجوه لا ترى أيضا إلّا بالبصر ، فإنّ البصر « 3 » حيث كان هو الذي يقع به الإدراك ، لكن يسمّى البصر في القلب عين البصيرة ، ويسمّى في الظّاهر بصر العين ، والعين في الظّاهر محلّ البصر ، والبصيرة في الباطن « 4 » محلّ العين الذي هو بصر في عين الوجوه ، فاختلف الاسم عليه ، وما اختلف هو في نفسه ، فكما لا تدركه العيون بأبصارها ، كذلك لا « 5 » تدركه البصائر بأعينها ، انتهى « 6 » . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - يقول : إذا كانت الرّسل والملائكة مؤمنين باللّه - تعالى - من خلف حجاب كما أشار إليه قوله - تعالى - : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ « 7 » ، فكيف بآحاد المؤمنين ، انتهى . قلت : ولعلّ المراد بهذا الحجاب هو حجاب العظمة الذي يكون في جنّة عدن كما ورد ، واللّه أعلم ، وقد بسطنا الكلام على هذا المبحث في كتاب " اليواقيت والجواهر " « 8 » ،
--> - وأربعمائة من الفتوحات ، وعنوان هذا الباب " في معرفة منازلة : من طلب الوصول إلي بالدليل والبرهان لم يصل إلي أبدا ، فإنه لا يشبهني شيء " . انظر : الفتوحات المكية ، 7 / 43 . ( 1 ) ( الأنعام ، الآية 103 ) . ( 2 ) " د " : قوله : " وأعين القلوب " ساقط . ( 3 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " فالبصر " . ( 4 ) " أ " ، " ك " : الظاهر " ، وأحسب أن الصواب هو ما ورد في المتن ، وهو الوارد في " د " و " ب " و " ز " والفتوحات المكية . ( 5 ) " ب " : قوله : " العيون بأبصارها ، كذلك لا " ساقط . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " انتهى " ساقطة . وعبارة محيي الدين : " يعني من كل عين من أعين الوجوه وأعين القلوب ، فإن القلوب لا ترى إلا بالبصر ، وأعين الوجوه لا ترى إلا بالبصر ، فالبصر حيث كان به يقع الإدراك ، فيسمى البصر في العقل عين البصيرة ، ويسمى في الظاهر بصر العين ، والعين في الظاهر محل للبصر ، والبصيرة في الباطن محل للعين الذي هو بصر في عين الوجه ، فاختلف الاسم عليه ، وما اختلف هو في نفسه ، فكما لا تدركه العيون بأبصارها ، كذلك لا تدركه البصائر بأعينها " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 44 . ( 7 ) ( البقرة ، الآية 285 ) . ( 8 ) انظر : الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، في المبحث الثاني والعشرين : " في بيان أنه تعالى مرئي للمؤمنين في الدنيا بالقلوب ، وفي الآخرة لهم بالأبصار بلا كيف في الدنيا والآخرة " ، 1 / 212 .