عبد الوهاب الشعراني

28

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الدّسّ عليه : ويظهر أنّ الشّعرانيّ قد ابتلي بما ابتلي به غيره من الدّسّ والتّحريف ، فما من كبير في عصر إلّا كان له عدوّ من السّفلة ؛ إذ الأشراف لم تزل تبتلى بالأطراف « 1 » ، وقد ألمح إلى ذلك الشّعراني ، بل صرّح به في هذا المخطوط وغيره ، فمن ذلك الحادثة التي سيأتي عليها بيان بعدا ، وهي مسوقة في هذا المخطوط في معرض المحاماة عن مقام الشّيخ محيي الدّين ، وعمّا نسب إليه من أقوال تخالف ظاهر الشّريعة ، فقد روى الشّعرانيّ أنّ ذلك وقع في كتابه " البحر المورود " ، فقال عن هذه الحادثة في مقدّمته : " واعلم يا أخي أنّ بعض الحسدة والأعداء لمّا قام عنده الغيرة والحسد بسبب هذا الكتاب حين رأى النّاس يكتبونه ويقرؤونه عليّ ، استعار من بعض إخواننا المغفّلين نسخة ، وكتب له منها كتابا ، ودسّ فيه أمورا تخالف ظاهر الشّريعة ، وما عليه أهل السّنّة والجماعة ، فصار من لا يعرف حالي ينسب تلك الأمور إليّ ، وأنا بحمد اللّه بريء من ذلك كلّه ، فمن ظفر ممّا كتب من نسخة ذلك العدوّ بشيء فليضرب عليه ، وليس في حلّ أن يضيف شيئا من ذلك إليّ ، فاللّه لا يؤاخذه بما صنع " « 2 » . وقد عرّج على هذه الحادثة في هذا المخطوط ، فقال : " فقد دسّوا فيه أمورا تخالف ظاهر الشّريعة ، ووقع بذلك فتنة عظيمة في جامع الأزهر وغيره ، ولولا أنّي أرسلت لهم النّسخة الصّحيحة السّالمة من الدّسّ التي عليها خطوط مشايخ الإسلام ما سكنت الفتنة ، ولكن جزاهم اللّه - تعالى - عنّي خيرا في إنكارهم عليّ بتقدير صحّة نسبة ذلك إليّ ، فلهم ثواب قصدهم ونيتهم " « 3 » . والحقّ أنّ هذه الحادثة المتقدّم بيانها آنفا ذكرت في غير موضع من مصنّفاته ، فهي مثبتة في " لطائف المنن " « 4 » ، و " اليواقيت والجواهر " ، وفي الأخير يقول : " وكذلك دسّوا عليّ أنا في كتابي المسمّى " بالبحر المورود " جملة من العقائد الزّائغة ، وأشاعوا تلك العقائد في مصر ومكّة نحو ثلاث سنين ، وأنا بريء منها ، كما بيّنت ذلك في خطبة الكتاب لمّا

--> ( 1 ) انظر ما قاله في كتابه اليواقيت والجواهر ، 1 / 34 . ( 2 ) انظر : الشعراني ، البحر المورود ، 35 . ( 3 ) سيأتي بيان ذلك في الجزء المحقق . ( 4 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 73 .