عبد الوهاب الشعراني

278

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

بحسب ظرفه لسرّ لا يذكر إلّا مشافهة لأهله ، فعلم أنّه لا يشترط المساواة في التّشبيه من كلّ وجه « 1 » ، فافهم ، هذا أحسن ما وجدته من كلام المتكلّمين في هذه المسألة « 2 » . [ باب القول على كلام الصّوفيّة في رؤية الحقّ ] وأمّا كلام الصّوفيّة فقد قال الشّيخ محيي الدّين في علوم الباب التّاسع والسّتّين وثلاثمائة « 3 » : اعلم أنّه لا يصحّ لإنسان « 4 » أن يعبّر عمّا طريقه الذّوق بعبارة أبدا ، ولكن لمّا صحّ أنّ العقل يدرك الحقّ - تعالى - « 5 » مع أنّ العقل محدث ، جاز أن يدركه بالبصر أيضا في الدّار الآخرة من غير إحاطة ؛ إذ لا فضل لمحدث على محدث إلّا من حيث الصّفات ، ومن قال إنّ الحقّ - تعالى - يدرك عقلا ، ولا يدرك بصرا ، فكالمتلاعب لا علم له بما هو العقل ، ولا بما هو البصر ، ولا بالحقائق على ما هي عليه « 6 » . قال : وهذا شأن المعتزلة ، فإنّهم لا يفرقون بين الأمور العاديّة والأمور الطّبيعيّة ، فلا ينبغي لعاقل الكلام مع من هذا شأنه ، وأطال في ذلك ، ثمّ قال : ولولا أنّ موسى - عليه الصّلاة والسّلام - فهم من الأمر أن كلّمه ربّه بارتفاع الوسائط ما أجرأه على طلب الرّؤية ما فعل ، فإنّ سماع كلام اللّه - تعالى - بارتفاع الوسائط هو عين الفهم عنه ، فلا يفتقر إلى فكر ولا تأويل ، فكما كان عين السّمع في هذا المقام عين الفهم ، لذلك سأل « 7 » - عليه الصّلاة والسّلام - ربّه الرّؤية ليعلّم أتباعه ، ومن ليس له هذه المرتبة من اللّه - تعالى - أنّ رؤية اللّه - تعالى - ليست بمحال ، انتهى « 8 » .

--> ( 1 ) هنا ينتهي كلام أبي طاهر في " سراج العقول " ، 64 أ . ( 2 ) يعني بذلك كلام أبي طاهر المذكور آنفا . ( 3 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة منزل مفاتيح خزائن الجود " . انظر : الفتوحات المكية ، 6 / 98 . ( 4 ) " ب " : العبارة : " لا يصح أن . . . " . ( 5 ) " ب " : العبارة : " ولكن لما صح أن العقل يدرك الحق تعالى به " . ( 6 ) انظر كلام محيي الدين في الفتوحات في الباب التاسع والستين وثلاثمائة ، 6 / 148 ، وقد نقلها الشعراني متصرفا . ( 7 ) " ك " : " سأل موسى " . ( 8 ) انتهى كلام محيي الدين في الباب التاسع والستين وثلاثمائة ، في مبحث " الوصل السادس عشر : من خزائن الجود " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 148 .