عبد الوهاب الشعراني

270

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

فالجواب : نعم ، يوصف بكونه لم يولد لأنّ اللّه - تعالى - ما نفى أنّه « 1 » لم يولد إلّا تنزّلا للعقول التي يلعب بها إبليس ؛ كالعقول الضّعيفة التي يقول لها : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتّى يقول لها : من خلق اللّه ؟ وإلّا فآدم - عليه الصّلاة والسّلام - لم يولد ، فافهم . فإن قال قائل : فلأيّ شيء كانت حوّاء مخلوقة من ضلع آدم القصير ؟ فالجواب أنّه - تعالى - إنّما استخرج حوّاء من ضلع آدم القصير إشارة لقصورها عن درجة الرّجل ، فما تلحق به أبدا ، فإن قيل : فلم لم يكن « 2 » - تعالى - خلق أولاد آدم كلّهم من ضلعه كما فعل في حوّاء ، ولم يحوج النّاس إلى نكاح ؟ فالجواب إنّما فعل ذلك لما سبق في علمه - تعالى - من عدم وجود شهوة في جسم آدم إلّا بوجود زوجة يميل إليها ، ولولا حوّاء ما كان في الوجود تناسل . فإن قيل : فما حكمة تخصيص خلق السّيّدة حوّاء من الضلع دون غيره ؟ فالجواب : الحكمة في ذلك كونها تصير تحنو على ولدها وزوجها لما في الضّلع من الانحناء ، ولذلك كان حنوّ الرّجل على المرأة إنّما هو حنوّ على نفسه ، لأنّها في الحقيقة جزء منه ، وأمّا المرأة « 3 » على الرّجل فإنّما هو لكونها خلقت من ضلعه ، والضّلع من شأنه الانحناء والانعطاف ، ثمّ إنّ حوّاء لمّا خرجت من ضلع آدم عمّر اللّه - تعالى - ذلك الموضع من آدم بالشّهوة ، وذلك حتّى لا يبقى في الوجود خلاء ، فلمّا عمّره اللّه - تعالى - « 4 » بالهوى حنّ إليها حنينه إلى نفسه كما مرّ ، وكما حنّت حوّاء الأخرى إليه لكونه موطنها الذي نشأت فيه ، فكان حبّ حوّاء حبّ الموطن ، وحبّ آدم حبّ نفسه ، ولذلك كان حبّ الرّجل للمرأة يظهر إذ كانت عينه ، بخلاف حبّ المرأة لزوجها ، فإنّه يخفى لما أعطيته المرأة من القوّة المعبّر عنها بالحياء ، فقويت بذلك على الإخفاء ؛ إذ الموطن لا يتّحد بها اتّحاد آدم بها ، وإن كان الحقّ - تعالى - قد صوّر « 5 » في ذلك الضّلع جميع ما صوّره وخلقه في جسم آدم على اختلاف الوضع ، فإنّ نشء آدم « 6 » في صورته كنشء الفاخوريّ فيما ينشئه من الطّين والطّبخ ، وأمّا نشأة جسم حوّاء فكان كنشأة النّجّار فيما

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " أنه تعالى " . ( 2 ) " أ " : " يبين " ، وهو تصحيف . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " حنو المرأة " . ( 4 ) " د " : " اللّه " ليست فيها . ( 5 ) " د " : " جعل " . ( 6 ) " ك " : " نشأة " ، " ب " : " فأنشأ آدم " .