عبد الوهاب الشعراني

263

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

آدم « 1 » كما شاء اللّه ، ولا يجوز أنّه - تعالى - مسح ظهر آدم على وجه المماسّة ؛ إذ لا اتّصال بين الحادث « 2 » والقديم . الثّالث : كيف أجابوه - تعالى - ببلى ؟ هل كانوا أحياء عقلاء ، أم أجابوه بلسان الحال ؟ فالجواب أنّهم أجابوه بالنّطق وهم أحياء عقلاء ؛ إذ لا يستحيل في العقل أنّ اللّه - تعالى - يعطيهم الحياة والعقل والنّطق « 3 » مع صغرهم ، فإنّ بحار قدرته - تعالى - واسعة ، وغاية وسعنا في كلّ مسألة أن نثبت الجواز ، ونكل علم كيفها إلى اللّه تعالى . الرّابع : فإذا قال الجميع : بلى ، فلم قبل - تعالى - قوما ، وردّ آخرين ؟ والجواب ، كما قاله الحكيم التّرمذيّ ، أنّ اللّه - تعالى - تجلّى للكفّار بالهيبة « 4 » ، فقالوا : بلى ، مخافة منه ، فلم يك ينفعهم إيمانهم ، فكان إيمانهم كإيمان المنافقين « 5 » ، وتجلّى للمؤمنين بالرّحمة ، فقالوا : بلى ، مطيعين مختارين ، فنفعهم إيمانهم ، وقال الشّيخ أبو طاهر القزوينيّ « 6 » : الصّحيح عندي أنّ قول أصحاب الشّمال " بلى " كان على وفق السّؤال ؛ وذلك أنّ اللّه - تعالى - « 7 » سألهم عن ربّهم ، ولم يسألهم عن إلههم ، ولم يكونوا يومئذ في زمان تكليف ، وإنّما كانوا في حالة التّخليق والتّربية ، وهي الفطرة ، فقال لهم : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ « 8 » ، فقالوا : بلى ؛ لأنّ تربيتهم إذّاك كانت مشهودة لهم ، فصدقوا في ذلك كلّهم ، ثمّ لمّا انتهوا إلى زمان التّكليف ، وظهور ما قضى اللّه - تعالى - في سابق علمه لكلّ أحد من السّعادة والشّقاوة ، كان منهم من وافق اعتقاده في قبول « 9 » الإلهيّة إقراره

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " فيجب اعتقاد إخراجها . . . " . ( 2 ) " د " ، " ز " : " الحديث " . ( 3 ) " ب " : " يعطيهم الحياة والنّطق والعقل " . ( 4 ) " أ " : " بالهيئة " ، وهو تصحيف . ( 5 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " فكان إيمانهم " ساقطة . ( 6 ) انظر قول أبي طاهر في " سراج العقول " في الباب الحادي عشر " في أخذ الميثاق " ، 35 ب . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " سبحانه وتعالى " . ( 8 ) ( الأعراف ، الآية 172 ) . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " قبوله " . وفي " سراج العقول " : " في قبول " .