عبد الوهاب الشعراني
250
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
" الرّحمن " « 1 » ، وأمّا الكرسيّ فقد انقسمت الكلمة فيه إلى أمرين ليخلق - تعالى - من كلّ زوجين اثنين ، فظهرت الشّفعيّة في الكرسيّ بالفعل ، وكانت في العرش بالقوّة ، فإنّ قدمي الأمر والنّهي لمّا تدلّتا إلى الكرسيّ انقسمت فيه الكلمة الرّحمانيّة إلى قسمين : أهل الجنّة وأهل النّار ، وقال - تعالى - فيهم : هؤلاء للجنّة ، ولا أبالي ، وهؤلاء للنّار ولا أبالي « 2 » ، فاستقرّت كلّ قدم في مكان غير مكان القدم الآخر ، وهو منتهى استقرارها « 3 » ، فسمّي أحدهما الجنّة ، والآخر جهنّم ، وليس بعدهما مكان آخر ينتقل أهل القبضتين إليه . فإن قال قائل : فهل يتجاوز الكرسيّ عمل ، أم الأعمال كلّها إذا صعدت تقف فيه ، ولا تتجاوزه من حيث إنّ نهاية كلّ أمر يرجع إلى ما منه بدأ ، وقد بدأ ، وقد بدأت الأوامر والنّواهي من الكرسيّ ؟ فالجواب : إنّ أراد هذا القائل عالم الخلق والأمر فصحيح ؛ لأنّ هؤلاء لا يتعدّون الكرسيّ أبدا ، وإن أراد التّكاليف فلا ؛ وذلك لما قاله أهل الكشف من أنّ التّكليف انقسم من السّدرة ، فقطع أربع مراتب قبل السّدرة ؛ إذ السّدرة « 4 » هي المرتبة الخامسة ، فإنّ التّكليف ينزل من قلم ، إلى لوح ، إلى عرش ، إلى كرسيّ ، إلى سدرة ، فإذا صعدت أعمال بني آدم كلّهم ، فلا تتجاوز سدرة المنتهى أبدا . فإن قال قائل : هل نزلت الأحكام الخمسة من مكان « 5 » واحد ، أو من أماكن مختلفة ؟ فالجواب : نزلت من أماكن مختلفة ، فظهر الواجب من القلم ، والمندوب من اللّوح ، والمحظور من العرش ، والمكروه من الكرسيّ ، والمباح من السّدرة « 6 » ، لأنّ المباح « 7 » قسم النّفس ، وإلى هذا المكان « 8 » تنتهي نفوس عالم السّعادة ، وإلى أصولها ، وهي
--> ( 1 ) " د " ، " ز " : بالاسم الرحمن " . ( 2 ) تقدم تخريج هذا الحديث . ( 3 ) " ك " ، " ب " : قوله : " وهو منتهى استقرارها " ساقط . ( 4 ) " أ " ، " ب " : قوله : " إذ السّدرة " ساقط . ( 5 ) " ك " ، " ز " : " محل " . ( 6 ) " أ " ، " ك " : قوله : " والمباح من السدرة " ساقط . ( 7 ) " ب " : قوله : " من السّدرة ، لأن المباح " ساقط . ( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " هذه السدرة " .