عبد الوهاب الشعراني
248
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
بجميع آيات الصّفات وأخبارها على علم اللّه « 1 » - تعالى - فيها ، وجهلنا بكيفيّة ذلك التّشبيه « 2 » لا يقدح في إيماننا ، انتهى . خاتمة : ذكر الشّيخ محيي الدّين في الباب الثّالث والسّتّين وثلاثمائة من " الفتوحات " ما نصّه « 3 » : اعلم أنّ من عدم الإنصاف إيمان النّاس بما جاءهم من أخبار الصّفات على ألسنة الرّسل عليهم الصّلاة والسّلام ، وعدم إيمانهم بها إذا جاءت على يد أحد من العلماء الوارثين للرّسل ، مع أنّ البحر واحد ، وكلّ ما جاءت الرّسل بما تحيله العقول من الصّفات ، ووجب الإيمان به ، كذلك يجب إيمان بما جاء الأولياء المحفوظون من التّلبيس ، وكما سلّمنا ما جاء به الأصل ، كذلك نسلّم ما جاء به الفرع بجامع الموافقة ، ويا ليت النّاس إذا لم يؤمنوا بما جاء به الأولياء جعلوهم كأهل الكتاب لا يصدّقونهم ، ولا يكذّبونهم ، انتهى « 4 » . فاعلم ذلك ، وانسب آيات الصّفات وأخبارها إلى اللّه « 5 » على علم اللّه فيها ، أو بتأويل يقبله لسان العرب فيها ، لكن لا يخفى نقص إيمان المؤوّل من حيث إنّ اللّه - تعالى - أمره أن يؤمن بما أنزل اللّه ، لا بما أوّله بعقله ، فقد لا يكون ذلك الأمر الذي أوّله يرضاه اللّه تعالى ، وما أوّل العلماء باللّه - تعالى - إلّا عند الضّرورة ؛ كخوفهم على
--> ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " حد علم اللّه . . . " . ( 2 ) " ب " ، " ز " : " تلك النّسبة " ، وهو تصحيف . ( 3 ) " د " : " ما نصه " ليس فيها ، وعنوان هذا الباب : " في معرفة منزل إحالة العارف ما لم يعرفه على من هو دونه ليعلمه ما ليس في وسعه أن يعلمه " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 23 . ( 4 ) العبارة في الفتوحات : " وأما غير المؤمنين فهم الذين يقتلون النبيين بغير حق ، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ، وهم الورثة الذين دعوا إلى اللّه على بصيرة ، كما دعوا الرسل ، . . . ، ومعنى البصيرة هنا ما ذكرناه ، أي على الكشف مثل كشف الرسل ، فكيف آمن بهذا المؤمن من الرسول ، وكفر به بعينه من التابع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخيه المؤمن إذا جاءه به ، فلا أقل من أن يأخذه منه حاكيا ، وما رأينا ولا سمعنا عن صاحب كشف إلهي من المؤمنين خالف كشفه ما جاءت به الرسل جملة واحدة ، ولا تجده ، فقد علمت الفرق بين العقلاء في معرفة عينه ، وبين الرسل والأولياء وما جاءت به الكتب المنزلة في ذلك ، فالمؤمن عندما أعطاه سبيله ، والعاقل عندما أعطاه دليله " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 6 / 28 . ( 5 ) " د " : " اللّه عز وجل " .