عبد الوهاب الشعراني

229

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

قال الكمال بن أبي شريف « 1 » : الصّحيح الثّاني ؛ لأنّا نقطع أنّ ما يقرؤه كلّ واحد منّا هو القرآن المنزّل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى الأوّل يكون مثل القرآن لا نفسه ، قال : وقد منع السّلف الصّالح من إطلاق القول بحلول القرآن بالمعنى الثّاني في اللّسان « 2 » ، أو في المصحف ، ومن القول بكونه مخلوقا أدبا واحترازا عن ذهاب الوهم إلى القرآن بالمعنى الأوّل الذي هو الكلام النّفسيّ « 3 » القائم بذاته تعالى ، انتهى . وقال الشّيخ أبو طاهر « 4 » القزوينيّ - رحمه اللّه - « 5 » : قد أجمع السّلف كلّهم على أنّ القرآن كلام اللّه غير مخلوق من غير بحث منهم ، هل ذلك القراءة ، أو المقروء ، أو المكتوب ؟ كما أجمعوا أنّهم إذا زاروا قبر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - أنّ المزور والمصلّى عليه « 6 » ، والمسلّم هو النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - من غير بحث أنّه شخصه أو روحه ، وأطال في ذلك ، ثمّ قال : وبالجملة فالأئمّة الكبار « 7 » من شيوخ السّلف مثل الإمام أحمد « 8 » ،

--> ( 1 ) أبو المعالي كمال الدين محمد بن محمد بن أبي شريف القدسي الشافعي ، فقيه أصولي مفسر متكلم ولد في القدس سنة ( 822 ه ) ، وقرأ على علمائها القرآن بالروايات والأصول والمنطق والعروض والحديث ، ورحل إلى القاهرة ، وأخذ عن بعض علمائها كابن حجر والشمس القاياتي ، له رسالة في الطاعون ، وحاشية على تفسير البيضاوي لم تكمل ، وشرح على جمع الجوامع . انظر ترجمته : السخاوي ، الضوء اللامع ، 9 / 57 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 8 / 29 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 2 / 222 ، والزركلي ، الأعلام ، 7 / 53 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 3 / 632 . ( 2 ) " ب " : " باللسان " . ( 3 ) " ك " : " كلام النفيس " ، وهو تحريف وسهو . ( 4 ) " ك " : " أبو الطاهر " ، " ز " : " العلامة الشيخ أبو طاهر " . ( 5 ) ورد كلام أبي طاهر في الباب الخامس من " سراج العقول " والموسوم " بإثبات كلام اللّه تعالى ، وأنه ليس بحرف ولا صوت " . انظر : سراج العقول ، 14 ب . ( 6 ) " د " : " المزور المصلى " . " ز " : العبارة : " أن المزور والمسلم عليه والمصلى هو النبي . . . " ، وفي " سراج العقول " : " أن المزور المصلى والمسلم عليه . . . " . ( 7 ) " د " : " فالكبار " . ( 8 ) هو أبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الوائلي ، القائل : " طوبى لمن أخمل اللّه ذكره " ، وقد قال أيضا : " رأيت رب العزة في المنام فقلت : يا رب ، ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك ، فقال : بكلامي يا أحمد ، فقلت : بفهم أو بغير فهم ، قال : بفهم وبغير فهم " . قيل إن أصله من مرو ، ولد سنة ( 164 ه ) ببغداد ، وتفقه على الشافعي ، له أسفار كثيرة في طلب العلم ، سجن ثمانية وعشرين شهرا لامتناعه عن القول بخلق القرآن ، توفي سنة ( 241 ه ) . أفرد له ابن الجوزي كتابا -