عبد الوهاب الشعراني
224
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
[ توهّم أنّ قرب الحقّ أو بعده مسافة ] وممّا أجبت به من يتوهّم في قرب الحقّ - تعالى - من عبده ، أو بعده منه « 1 » أنّه مسافة ، كما هو وصف الأجسام : اعلم يا أخي أنّ شهود « 2 » البعد والقرب إنّما هو راجع إلى شهود العبد لا إلى الحقّ « 3 » تعالى ، فإنّه على الدّوام أقرب إلى العبد « 4 » من حبل الوريد ، وفي هواتف محمّد بن عبد الجبّار النّفّريّ « 5 » - رحمه اللّه - : يقول اللّه - عزّ وجلّ - : من شهد قربي تارة ، وبعدي عنه تارة ، فما عرفني ، فإنّ القرب الذي عرفه هذا مسافة ، والبعد الذي عرفه مسافة « 6 » ، وذلك من صفات الأجسام ، وأنا ليس بجسم ، فلا بعدي ، كما يليق بجلالي ، عرفوا ، ولا قربي ، كما يليق بجلالي ، عرفوا ، انتهى . وقال الشّيخ محيي الدّين في باب الأسرار من " الفتوحات " : من أعجب ما يعتقده « 7 » أهل التّوحيد وصفه - تعالى - بالقريب والبعيد ، قريب ممّن ؟ وبعيد عمّن ؟ هو « 8 » أقرب إلى جميع العبيد من حبل الوريد « 9 » . وقال في الباب السّتّين ومائتين « 10 » : ليس للبعد من اللّه - تعالى - سبيل ، وإنّما البعد
--> ( 1 ) " ك " ، " ب " : قوله : " من عبده " ساقط . ( 2 ) " د " : " أن شهود العبد البعد . . . " . ( 3 ) " د " ، " ك " : " الحق " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 4 ) " ب " ، " ز " : " العبيد " . ( 5 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن عبد الجبار بن الحسن النّفّري ، نسبته إلى بلة نفّر بين الكوفة والبصرة ، من مصنفاته " المواقف " و " المخاطبات " ، وكلاهما في التصوف ، توفي سنة ( 354 ه ) ، من كلامه : إذا تعلق العارف بالمعرفة ، وادعى أنه تعلق بي ، هرب من المعرفة كما هرب من النكرة ، انظر ترجمته : الشعراني ، لواقح الأنوار ، 3 / 429 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 152 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 5 / 433 ، والزركلي ، الأعلام ، 6 / 184 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 3 / 384 . ( 6 ) " ب " : قوله : " والبعد الذي عرفه مسافة " ساقط . ( 7 ) " ك " : " يعتقد " . ( 8 ) " ك " ، " ب " : " وهو " . ( 9 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 129 . ( 10 ) " أ " ، " ب " : ومائة ، وليس بصحيح ، وإنما هو كما ذكر في المتن والفتوحات ، وعنوان هذا الباب " في معرفة القرب ، وهو القيام بالطاعات ، وقد يطلقونه ، ويريدون به " قرب قاب قوسين " . والقرب -