عبد الوهاب الشعراني
211
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وقد قال في الباب التّسعين من " الفتوحات " « 1 » : اعلم أنّ اللّه - تعالى - لا يوصف بالقدرة إلّا على شيء « 2 » كما قال : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » ، فنفى تعلّق القدرة على ما ليس بشيء في علمه ، لأنّ " لا شيء " لا يقبل التّشبيه « 4 » ؛ إذ لو قبلها ما كانت حقيقته " لا شيء " ، ولا يخرج معلوم قطّ عن حقيقته ، فلا شيء محكوم عليه بأنّه لا « 5 » شيء أبدا ، وما هو شيء محكوم عليه بأنّه شيء أبدا « 6 » ، ويصحّ الجمع بين قولي المعتزلة والأشعريّة « 7 » بأن يحمل قول الأشعريّة أنّ كلّ ما وجد عن " كن " وجد عن عدم على العدم الإضافيّ لا على العدم المطلق ، ويحمل قول المعتزلة أنّ العالم كلّه وجد « 8 » عن ثبوت في العلم « 9 » لا في الوجود الظّاهر ؛ إذ العالم قديم في العلم ، حادث في الظّهور . وقال في باب الأسرار « 10 » : العجب كلّ العجب من رؤية الحقّ في القدم أعيانا حالها العدم ، ثمّ إنّه يقال : إذا أبرزهم إلى وجودهم « 11 » تميّزوا في الأعيان بحدودهم ، انظر وحقّق ما أنبّهك عليه ، ونظيره ما أوجد اللّه - تعالى - في عالم الدّنيا من « 12 » الكشف والرّؤيا ، فترى الأمور التي لا وجود لها في عينها قبل كونها ، وترى السّاعة في مجلّاها ، والحقّ - تعالى - يحكم بين عباده فيها حين جلّاها « 13 » ، وما ثمّ ساعة وجدت ، ولا حالة
--> ( 1 ) عنوان هذا الباب " في معرفة الفرائض والسنن " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 252 . ( 2 ) " د " : " إلا على ما شيء " . ( 3 ) ( آل عمران الآية ، 165 ) . ( 4 ) الفتوحات : " الشيئية " . انظر : الفتوحات المكية ، 3 / 257 . ( 5 ) " د " : " لا " ساقطة ، وبهذا لا يستقيم المعنى . ( 6 ) " د " : قوله : " وما هو شيء محكوم عليه بأنه شيء أبدا " ساقط . وهنا ينتهي كلام محيي الدين في الباب التسعين من الفتوحات ، وما بعده تفسير واستدراك للشعراني . انظر : الفتوحات المكية ، 3 / 257 . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " الأشعرية والمعتزلة " . ( 8 ) " ك " : " أوجد " . ( 9 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " عن ثبوت ؛ أي ثبوت في العلم . . . " . ( 10 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 8 / 155 . ( 11 ) " ك " : " إلى الوجود " . ( 12 ) " ك " ، " ز " : " من " ساقطة . ( 13 ) " د " : قوله : " والحق تعالى يحكم بين عباده فيها حين جلاها " ساقط .