عبد الوهاب الشعراني
209
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
هو من مقامها ، وإنّما حجب كلّ إنسان بما هو فوق مقامه لا غير . وكان الشّيخ أبو الحسن الشّاذليّ - رضي اللّه عنه - « 1 » يقول : قد محق اللّه - تعالى - الأغيار كلّها بقوله : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ « 2 » ؛ فإنّ هذه الحضرات الأربع هي مجموع الوجود . انتهى ، فليتأمّل . وكان سيّدي عليّ المرصفيّ « 3 » يقول : لا يجوز حمل الاسم الظّاهر والباطن على محمل النّسب والإضافات ، وإنّما ينبغي حمله على أنّه أمر « 4 » ذاتيّ يوصف به على الوجه الذي يليق به ، ويعلمه - تعالى - من نفسه . انتهى ، فاعلم ذلك ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم إيجاد العالم عن عدم متقدّم مطلقا ] وممّا أجبت به من يتوهّم أنّ اللّه - تعالى - أوجد العالم عن عدم متقدّم مطلقا ؛ كما قال به بعض الأشاعرة : اعلم يا أخي أنّ العدم عدمان : عدم مطلق ، وعدم إضافيّ ؛
--> ( 1 ) " د " : " رضي اللّه عنه " ليست فيها . أما أبو الحسن فهو علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار الشاذلي ، رأس الطائفة الشاذلية ، ولد سنة ( 591 ه ) ، في بلاد " غمارة " في المغرب ، ثم نشأ وسكن بشاذلة ، فإليها نسب ، اشتغل بالعلوم الشرعية فأتقنها ، وصار يناظر عليها مع كونه ضريرا ، ثم سلك منهاج التصوف ، فجد واجتهد ، أخذ عن ابن مشيش وأبي سعيد الباجي ، قدم إلى الإسكندرية من المغرب بعد أن ثير عليه وأوذي وأخرج بجماعته من المغرب ، ثم انتقل إلى القاهرة ، فأخذ عنه العز بن عبد السلام ، له أحزاب محفوظة ، مات في رمضان سنة ( 656 ه ) وهو قاصد الحج في الطريق . من كلامه : " كل علم تسبق إليك فيه الخواطر ، وتميل النفس إليه ، وتلتذ به ، فارم به ، وخذ بالكتاب والسنة " ، وكذلك : " من أراد عز الدارين فليرح من الدنيا قلبه وبدنه " ، وكذلك : " إذا أراد اللّه هوان عبد ستر عيوبه ، وإذا أراد عزه بصّره بها ليتوب منها " . انظر ترجمته : ابن عطاء اللّه السكندري ، لطائف المنن في مناقب الشيخ أبي العباس المرسي وشيخه الشاذلي أبي الحسن ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 21 / 214 ، والشعراني ، لواقح الأنوار ، 2 / 440 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 470 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 5 / 278 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 5 / 709 ، والكوهن الفاسي ، طبقات الشاذلية الكبرى ، 19 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 2 / 311 ، والزركلي ، الأعلام ، 4 / 305 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 4 / 420 ، وعبد اللّه التليدي ، المطرب ، 122 . ( 2 ) ( الحديد ، الآية 3 ) . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " رحمه اللّه تعالى " . ( 4 ) " د " : العبارة : " على أنه ذاتي . . . " .