عبد الوهاب الشعراني
205
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
يعطيه ، ولولا ما نسبه الحقّ - تعالى - إلى نفسه من المعيّة لم يقدر العقل أن يتعقّلها ، لأنّ الحقّ - تعالى - « 1 » ظاهر المعيّة من الوجه الذي يليق بجلاله كما أنّه - تعالى - ظاهر الصّحبة « 2 » من الوجه الذي يليق به ، قال - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " اللّهم أنت الصّاحب في السّفر ، والخليفة في الأهل " « 3 » ، والسّفر مأخوذ من الإسفار ، وهو الظّهور . قال : ولا يخفى أنّ من يقول : " إنّ الحقّ « 4 » - تعالى - معنا بصفاته « 5 » أكثر أدبا ممّن يقول إنّه - تعالى - معنا بذاته وصفاته ، وإن كانت الصّفة لا تفارق الموصوف ؛ لأنّ التّصريح بمعيّة الذّات لم يرد لنا في كتاب ولا سنّة ، فأردت أن أورد عليه قوله - تعالى - : وَهُوَ مَعَكُمْ « 6 » ، وقوله - تعالى - « 7 » : إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 8 » ، فانظر جوابه ، فمنعتني هيبته ، وأنا أعتقد قدرته على الجواب عنه ، فتأمّل ذلك ، واللّه أعلم « 9 » . فإن قال قائل : فإذا كان الحقّ - تعالى - أقرب إلى العبد من حبل الوريد ، فكيف صحّ قرب إبليس منه حتّى إنّه أمر بالاستعاذة منه ؟ فالجواب أنّ قرب الحقّ - تعالى - لا يكيّف ؛ لأنّه ليس « 10 » بمسافة كقرب الخلق من بعضهم بعضا ، وهنا أسرار لا تسطّر في كتاب ، فاعلم ذلك ، وكن من أهل التّنزيه ، والحمد للّه ربّ العالمين .
--> ( 1 ) " ك " : قوله : " لأن الحق تعالى " ساقط ، " ز " : " فإن الحق تعالى . . . " . ( 2 ) " ك " : العبارة : " ظاهر من الوجه . . . " . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند ( 1 / 256 ) ، والترمذي في السنن ، كتاب الدعوات ( 3450 ) ، 5 / 276 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب الحج ( 425 / 1342 ) ، الباب ( 75 ) ، شرح صحيح مسلم ، 9 / 118 ، والطبراني في الأوسط ( 1528 ) ، 1 / 417 ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، كتاب الأذكار ( 17084 ) ، 10 / 134 . ( 4 ) " ك " : " إنه تعالى " . ( 5 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " معنا بصفاته دون ذاته " . ( 6 ) ( الحديد ، الآية 4 ) . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ساقط . ( 8 ) ( التوبة ، الآية 40 ) . ( 9 ) " د " : قوله : " فأردت أن أورد عليه قوله تعالى : " وهو معكم " ، وقوله تعالى : " إن اللّه معنا " ، فانظر جوابه ، فمنعتني هيبته ، وأنا أعتقد قدرته على الجواب عنه ، فتأمل ذلك ، واللّه أعلم " ساقط . ( 10 ) " ك " ، " ز " : " ليس هو بمسافة " .