عبد الوهاب الشعراني
176
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
الرّحمة « 1 » ، لكونه فاعلا للطّاعة ، ولا ينال جيرانه منها إلّا اليسير ، وينزّل - تعالى - « 2 » على العاصي اليسير من العقوبة ، ويوزّع الباقي على أهل محلّته ، أو بلده ، أو إقليمه . وسمعت أخي أفضل الدّين - رحمه اللّه تعالى - يقول : لو نزل بلاء المعصية على صاحبها فقط لهلك غالب النّاس ، وتعطّلت حضرات الأسماء الإلهيّة الخاصّة بذلك الفعل ، كالمنتقم ، والمذلّ ، والصّبور ، والحليم ، ونحو ذلك ، فكان توزيع البلاء على العاصي وغيره أكمل ممّا يطلبه بعض المعترضين على أفعال القدرة الإلهيّة التي هي عين الحكمة لا بالحكمة ، وليتأمّل المعترض نفسه إذا وقع في شرب خمر مثلا ، ومسكه الوالي ، وساعده أهل حارته في الغرامة « 3 » ، أو قلّة الأذى بطيبة نفس ، كيف يصير يشكر اللّه - تعالى - على مساعدتهم له ، ويقول : الحمد للّه الذي لم يجعل تلك المغارم كلّها عليّ ، انتهى . وسمعت سيّدي عليّا المرصفيّ - رحمه اللّه تعالى - يقول في توزيع النّاس المغارم على بعضهم بعضا بسبب وقوع واحد « 4 » منهم في معصية عملا بحديث الطّبراني وغيره مرفوعا : " من لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم " « 5 » ، فلو نزل البلاء على العاصي وحده ، لربّما هلك ، وفات أهله وجيرانه وأصحابه الأجر الذي جعله اللّه في مقابلة مشاركتهم له في البلاء الذي رغب فيه الشّارع بقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : " مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له جميع الجسد بالحمّى والسّهر " « 6 » . وسمعت سيّدي عليّا الخوّاص - رحمه اللّه - « 7 » يقول : من أطاع اللّه - تعالى - فقد
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " على المطيع الرحمة " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " المغارم " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " أحد " . ( 5 ) الحديث بتمامه : " من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ، ومن لم يصبح ويمس ناصحا للّه ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم " . أخرجه الطبراني في الأوسط ( 471 ) ، 1 / 147 ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، كتاب الإيمان ( 294 ) ، 1 / 114 . ( 6 ) أخرجه البخاري في الصحيح ، كتاب الأدب ( الباب 549 / 894 ) ، 8 / 328 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب البر ( 66 / 2585 ) ، شرح صحيح مسلم ، 16 / 376 ، والسيوطي في الجامع الصغير ( 8155 ) ، 2 / 532 . ( 7 ) " ك " : " رحمه اللّه تعالى " ، " ز " : " رحمه اللّه " ليست فيها .