عبد الوهاب الشعراني

166

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

وقد ذكر الشّيخ محيي الدّين « 1 » هذه المسألة في الباب الحادي عشر وأربعمائة « 2 » ، وأطال في بيانها ، ثمّ قال : وهذا يدلّك على أنّ العلم تابع للمعلوم ، وما هو المعلوم تابع للعلم ، وهي مسألة دقيقة ما في علمي أنّ أحدا نبّه عليها من أهل اللّه - تعالى - إلّا إن كان ممّا وصل إلينا ، وما من أحد إذا تحقّقها يمكنه أن ينكرها ، وفرّق بين أن يكون الشّيء موجودا بعد تقدّم « 3 » العلم بوجوده ، وبين كونه على هذه الصّورة حال عدمه الأزليّ له ؛ إذ لا يعقل بين العلم والمعلوم بوزن زمانيّ ، وما ثم تمييز إلّا بالرّتبة فقط ، وهو أنّ العالم كلّه مفعول للّه تعالى ، واللّه - تعالى - هو الفاعل له ، قال : ولو لم يكن في كتاب " الفتوحات " إلّا هذه المسألة لكانت كافية لكلّ ذي نظر سديد ، وعقل سليم « 4 » . وأطال في ذلك ، ثمّ قال في حديث : " إنّ أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنّة حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النّار ، فيدخلها " « 5 » : اعلم أنّ الحقّ - تعالى - ما كتب إلّا ما علم ، وما علم إلّا ما شهد من صور المعلومات على ما هي عليه في نفسها « 6 » ما يتغيّر منها وما لا يتغيّر ، فهو يشهدها كلّها في حال

--> ( 1 ) " ك " : " رضي اللّه عنه " . ( 2 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منازلة " فيسبق عليه الكتاب ، فيدخل النار . . . " ، وقد تقدم حديث عنه ، انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 22 . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " فيقدم العلم بوجوده " . ( 4 ) انظر عبارة محيي الدين في الفتوحات المكية ، 7 / 24 ، وقد نقلها الشعراني بتصرف . ( 5 ) تمام الحديث : " . . . فوالذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، ثم يسبق عليه الكتاب ، فيختم له بعمل أهل النار ، فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، ثم يسبق عليه الكتاب ، فيختم له بعمل أهل الجنة ، فيدخلها " . أخرجه الإمام أحمد في المسند ، 1 / 382 ، 414 ، والبخاري في الصحيح ، كتاب بدء الخلق ( الباب 883 / 1372 ) ، 4 / 553 ، ومسلم في الصحيح ، كتاب القدر ( 1 / 2643 ) ، شرح صحيح مسلم ، 16 / 429 ، وابن ماجة في السنن ، المقدمة ، كتاب السنة ( باب القدر ، 76 ) ، 1 / 75 ، والترمذي في السنن ، كتاب القدر ، ( 2144 ) ، 4 / 53 ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، 2 / 640 ، والسيوطي ، الجامع الصغير ( 2179 ) ، 1 / 333 ، وجامع الأحاديث القدسية ، كتاب التوحيد والإيمان ( 74 ) ، 1 / 101 ، وانظر مذهب محيي الدين في هذا الحديث في الباب الأحد عشر وأربعمائة من الفتوحات المكية ، 7 / 22 . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " أنفسها " .