عبد الوهاب الشعراني

162

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

عليه ، فلولا إطلاق التّكليف ما جعل نفسه - تعالى - « 1 » محاجّا لنا ، ولا عمل لنا معه مجلس حكم ، ولا ناظرنا تعالى ، وهذا من جملة إنصاف الحقّ - تعالى - عباده ليطلب منه النّصف ، انتهى « 2 » . وقال في الباب السّابع والسّبعين والمائة في معنى قوله - تعالى - « 3 » : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ « 4 » : اعلم أنّ في هذه الآية « 5 » أعظم دليل على أنّه - تعالى - ما كلّف عباده إلّا ما يطيقونه عادة ، ولم يكلّفهم بنحو الصّعود إلى السّماء بلا سبب ، ولا بالجمع بين الضّدّين ، ولو أنّه - تعالى - كان كلّفهم بذلك لما كان يقول : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ، بل كان يقول " " فللّه أن يفعل ما يريد " ، كما قال : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ « 6 » ، في أصل القسمة « 7 » الأزليّة ، فهذا موضع " لا يسأل عمّا يفعل " . وقال في باب الأسرار « 8 » : من احتجّ عليك بما سبق في علمه « 9 » فقد حاجّك بالحقّ ، لكنّها حجّة لا تنفع صاحبها ، ولا تعصم جانيها « 10 » ، ومع كونها ما نفعت سمعت وقيل بها ، وإن عدل الشّرع عن مذهبها ، فإنّه - تعالى - لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) ، ولكنّ أكثر النّاس لا يشعرون ، وأطال في ذلك ، ثمّ قال : ومثل التّلفّظ في هذه المسألة لا يكون جهارا ، ولا ينبغي التّكلّم بها إلّا إشعارا ، مع أنّه لو جهر بها لكانت

--> ( 1 ) " ب " : العبارة : " ما جعل تعالى نفسه " . ( 2 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 105 . ( 3 ) عنوان هذا الباب : " في معرفة مقام المعرفة " ، وقد افتتحه بقوله : من ارتقى في درج المعرفة * رأى الذي في نفسه من صفه لأنها دلت على واحد * للفرق بين العلم والمعرفة انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 447 . ( 4 ) ( الأنعام ، الآية 149 ) . ( 5 ) " ك " ، " ب " : " اعلم أن هذه الآية أعظم " . ( 6 ) ( الأنبياء ، الآية 23 ) ، وفي " د " و " ك " و " ز " : " لا يسأل عما يفعل وهم يسألون " . ( 7 ) " ب " : " القيامة " ، وهو تصحيف لا يستقيم . ( 8 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 8 / 117 . ( 9 ) " ك " : " علمه تعالى " . ( 10 ) عبارة الفتوحات : " لا تنفع قائلها ، ولا تعصم حاملها " . انظر : الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 117 .