عبد الوهاب الشعراني

160

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ولحمته « 1 » أدب مع اللّه تعالى ، وأنّ حجّة اللّه « 2 » قائمة على كلّ مؤمن ، وعبارة الشّيخ محيي الدّين « 3 » في " الفتوحات " في معنى قوله - تعالى - : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ « 4 » : اعلم يا أخي أنّ أكثر النّاس لا يعلمون وجه هذه الحجّة ، وإنّما يأخذونها على وجه الإيمان بها والتّسليم ، ونحن وأمثالنا إنّما نأخذها عيانا ويقينا لعلمنا بموقعها ، ومن أين جاء الحقّ بها ، انتهى « 5 » . ثمّ إنّ من علامة من يأخذ حجّة اللّه « 6 » عليه على وجه الإيمان والتّسليم دون الذّوق والعيان ألّا يتخيّل الحجّة عليه على وجهها « 7 » حقيقة ، بل ربّما لسان حاله يقول : لو مكّنني الحقّ - تعالى - « 8 » من الاحتجاج حين يسألني عن ذلك لقلت له : يا ربّ ، أنت الذي فعلت ذلك حقيقة ، وقدّرته « 9 » عليّ في الأزل قبل أن أخلق ، فلا يصحّ منّي تركه بألّا يقع على يديّ ، ولكنّ الأدب منّا ألّا نسألك يا ربّ عمّا تفعل وتضيفه إلينا ، ومثل هذا القول لا يقع إلّا من جاهل بالأمر على ما هو عليه ، بل للّه الحجّة البالغة مطلقا « 10 » . [ مذهب الشّيخ محيي الدّين في قول الحقّ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ] وقد قال الشّيخ محيي الدّين « 11 » في الباب السّابع والخمسين وأربعمائة في قوله

--> ( 1 ) السّدى خلاف لحمة الثوب ، وقيل أسفله ، وقيل ما مدّ منه ، واحدته سداة ، ويقال : ما أنت بلحمة ولا سداة ولا ستاة ؛ يضرب لمن لا يضر ولا ينفع ، ولعل المتعين من عبارة الشعراني أن العارف كله أدب مع اللّه بشحمه ولحمه . انظر : اللسان ، مادة " سدا " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " حجة اللّه تعالى " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه تعالى عنه " . ( 4 ) ( الأنعام ، الآية 149 ) . ( 5 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 7 / 352 . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 7 ) " د " : " على وجه الإيمان " ، " ك " : " على وجهه " . ( 8 ) " ب " : " اللّه تعالى " . ( 9 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " أو قدرته " . ( 10 ) " د " ، " ك " : " بل الحجة البالغة للّه مطلقا " . ( 11 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " .