عبد الوهاب الشعراني
158
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
الاعتراض ، وتأمّل إذا كشف اللّه - تعالى - الحجاب عن الخلق ، وأمر « 1 » القيامة أن تقوم ، ويهلك الخلق كلّهم بالنّفخة ، كيف لا يخطر على بال أحد الاعتراض أبدا لانكشاف الحجاب عن الخلق كلّهم ؟ فإن قال قائل : فإذا كان كلّ شيء يقع في « 2 » العالم سبق به علم اللّه « 3 » القديم الذي لا افتتاح له ، فما معنى قوله - تعالى - : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ « 4 » ؟ فالجواب أنّه - تعالى - « 5 » يعلم أنّ المجاهدين قبل الجهاد مجاهدون بالقوّة ، وحين الجهاد بالفعل ، وقال بعض القوم إنّه - تعالى - ما قال ذلك إلّا دهليزا لإقامة الحجّة على العباد تنزّلا لعقولهم ؛ ليريهم - تعالى - بيان صدقهم في دعاويهم المحبّة له ، أو الرّضا بأقداره ، أو الصّبر تحت بلائه مع إجماع سائر الملل والنّحل أنّ اللّه - تعالى - عالم بجميع ما يقع من عباده في مستقبل الزّمان دنيا وأخرى ؛ لأنّه - تعالى - « 6 » خالقهم وخالق أفعالهم ، وقد قال - تعالى - : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) « 7 » . ولكن ، لمّا كان كلّ أحد لا يقدر على دوام شهوده « 8 » لهذا العلم ابتلاهم اللّه تعالى ، ومعلوم عند كلّ عاقل أنّ الحجّج إنّما تقام عادة على المحجوبين عن حكمة أسرار أفعال اللّه - تعالى - « 9 » في العالم بخلاف من رفع حجابه ؛ كالأنبياء وأهل الكشف لا يقام عليهم حجّة لا في الدّنيا ولا في الآخرة لشهودهم الكمال في أفعال « 10 » اللّه تعالى ، ولإقامة الحجّة على نفوسهم ، فعلم ممّا قرّرناه أنّه يجب على العبد أن يعلم أنّه لا يجري عليه إلّا ما كان هو عليه في علم اللّه - عزّ وجلّ - القديم ، وما فوق إقامة الحجّة هو موضع لا
--> ( 1 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " فأمر " . ( 2 ) " د " ، " ز " : " من " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 4 ) ( محمد ، الآية 31 ) ، وفي " أ " : " ولنبلونكم حتى نعلم " . ( 5 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " فالجواب أن اللّه تعالى " . ( 6 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 7 ) ( الملك ، الآية 14 ) . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " شهود " . ( 9 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 10 ) " د " : " أقوال " ، وهو تصحيف صوابه ما ورد في النسخ الأخرى .