عبد الوهاب الشعراني

156

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الوجود سواه ، ولا موجود بذاته إلّا إيّاه ، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) « 1 » ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) « 2 » ، فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ « 3 » ، وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 99 ) « 4 » ، وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ « 5 » ، وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ « 6 » . وأمّا قول هذا العبد « 7 » : كيف يؤاخذني اللّه - تعالى - على أمر قدّره اللّه « 8 » عليّ قبل أن أخلق مع علمه بعجزي عن ردّ أقداره النّافذة فيّ ؟ فالجواب أنّا نقول لهذا العبد : أما أنت « 9 » محلّ لجريان أقداره عليك أزلا في علمه كما هو مشاهد ؟ فلا يسعه إلّا أن يقول : نعم ، أنا محلّ لجريان أقداره فيّ ، فنقول له : قد أنصفت إذا ، وسقط اعتراضك حيث كنت ، كذلك في الافتتاح ، ولا يمكن تغيير ما سبق به العلم . وإن قال بقول المعتزلة « 10 » إنّه يخلق أفعال نفسه ، قلنا له : فإذا يقام عليك ميزان

--> ( 1 ) ( الصافات ، الآية 96 ) . ( 2 ) ( الأنبياء ، الآية 23 ) . ( 3 ) ( الأنعام ، الآية 149 ) . ( 4 ) ( يونس ، الآية 99 ) . ( 5 ) ( هود ، الآيتان 118 ، 119 ) . ( 6 ) ( هود ، الآية 119 ) . ( 7 ) " أ " : " هذا الضد " . ( 8 ) " ب " ، " ز " : " اللّه " ليست فيها ، والعبارة : " قدره علي " . ( 9 ) " ب " : " إنك أنت . . . " . ( 10 ) المعتزلة أصحاب العدل والتوحيد ، ويلقبون بالقدرية ، والذي يعمهم من الاعتقاد أن اللّه - تعالى - قديم ، والقدم أخص وصف لذاته ، ونفوا الصفات القديمة أصلا ، فقالوا هو عالم لذاته ، قادر لذاته ، حي لذاته ، لا بعلم وقدرة وحياة ، واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل ، وهو حرف وصوت ، كتب أمثاله في المصاحف ، واتفقوا على رؤية اللّه بالأبصار في دار القرار ، ونفي التشبيه عنه من كل وجه مكانا وصورة وجسما وتحيزا وانتقالا وتغيرا وتأثيرا ، واتفقوا على أن العبد قادر خالق لأفعاله ، خيرها وشرها . انظر مقولاتهم : الشهرستاني ، الملل والنحل ، 1 / 8 ، والجرجاني ، التعريفات ، 338 .