عبد الوهاب الشعراني
151
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
الحقّ تعالى « 1 » ، فربّما مسخ اللّه - تعالى - صورتك صورة خنزير كما وقع في زمن السّلطان محمّد بن قلاوون « 2 » ، فاعترض إنسان على ربّه ، وقال : لو أنّه فعل كذا لكان أفضل ، فمسخه - تعالى - في الحال على صورة خنزير ، ثمّ خرج من دمشق إلى البراري « 3 » ، فانقطع خبره ، واللّه يحفظ من يشاء كيف يشاء ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم أنّ غضب الحقّ على وزان غضب الخلق ] وممّا أجبت به من يتوهّم من غضب اللّه - تعالى - على من جعل له زوجة ويدا « 4 » ، وقال : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ « 5 » ، و إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ « 6 » ، أنّه على وزان « 7 » غضب الخلق على من خالف أمرهم ، وأساء الأدب معهم ، وذلك وهم باطل : والجواب أنّ الذي أجمع عليه أهل الحقّ أنّه - تعالى - ما أجرى على ألسنة بعض عباده كلمات الكفر باللّه « 8 » ، أو ما فيه سوء أدب معه - تعالى - إلّا تنبيها لعباده ليعلّمهم - تعالى -
--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " سبحانه وتعالى " . ( 2 ) هو الملك الناصر أبو الفتح محمد بن قلاوون ، ولد سنة ( 684 ه ) ، أقام في طفولته في دمشق ، وولي سلطنة مصر والشام سنة ( 693 ه ) ، وخلع منها لحداثة سنه ، وتولى الأمير بيبرس القيادة ، ولكنه اصطنع خطة لاسترداد السلطنة ، فزعم أنه قاصد بيت اللّه الحرام ، فنزل في قلعة الكرك سنة ، ثم وثب على دمشق ، فمصر ، فقاتل المظفر بيبرس وقتله بيده خنقا ، وشرد أنصاره ، كان ملكا مطاعا مهيبا محظوظا ذا دهاء وحزم ومكر ، طويل الصبر على ما يكره ، إذا حاول أمرا لا يسرع فيه بل يحتاط غاية الاحتياط ، له آثار عمرانية ضخمة ، كان مولعا بكرائم الخيل ، غاية في الكرم ، لم يضبط عليه أحد أنه أطلق لسانه بكلام فاحش في شدة غضبه ولا انبساطه ، وقد تسلطن من أولاده ثمانية ، توفي في القاهرة سنة ( 741 ه ) ، وصلى عليه عز الدين بن جماعة . انظر ترجمته : ابن حجر ، الدرر الكامنة ، 4 / 90 ، والزركلي ، الأعلام ، 7 / 11 . ( 3 ) " ك " ، " ب " : " البوادي " . ( 4 ) " أ " ، " د " : " وولدا " ، ولعله تصحيف تدحضه الآية التي تليه . ( 5 ) ( المائدة ، الآية 64 ) . ( 6 ) ( آل عمران الآية ، 181 ) . ( 7 ) الوزان : القبالة ، ولعل ما ورد في المتن هو الأليق بسياق الكلام ، فقد جاء في اللسان : " ووزانه وبوزانه : أي قبالته " . انظر : اللسان ، مادة " وزن " . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " باللّه تعالى " .