عبد الوهاب الشعراني

15

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

أشياخه أحياء وأمواتا ، وأبى أن يوصف بأنّه وارثهم في العلم أو المقام رفعة لهم ، واستصغارا لمقام نفسه أمام مقامهم ، فكان يزجر من يقول إنّه خليفة شيخه الخوّاص ، ولمّا مات شيخه محمّد الشنّاويّ تكدّرت نفوس أبنائه ، فضمروا له ضغينة ، فعادوه مدّة ، فما كان منه إلّا أن غدا يسارقهم ليقدّم لهم النّعال ، وليبجّلهم ، حتّى زال ما عندهم ، فتآلفت القلوب ، وامّحت حواشي النّفوس إجلالا لشيخه ، وإكراما له حيّا وميتا « 1 » ، واتّهاما لنفسه إن هي ظنّت أنّه جاوز مقام أشياخه ، فقد كان يرى ذاك ونحوه ممّا هو كالكذب ، " ولو قدّر أنّني جاوزت مقام أحدهم فلا أرى نفسي قطّ عليه ، بل لا أرى نفسي أصلح خادما له ، فإنّ جميع ما يحصل للمريد إنّما هو من المادّة التي أعطاها له شيخه ، وشيخه دائم التّرقّي ، فلا يقف للمريد حتّى يلحقه أبدا ، هذا ما نعتقده في أشياخنا ، ولذلك توقّفنا في صحّة مجاوزة المريد لمقام شيخه بقولنا : " ولو قدّر . . . " ، وكثيرا ما أزجر من سمعته يرفع مقامي على أحد من أشياخي زجرا بليغا بالقلب واللّسان ، وكذلك أزجر من سمعته يقول عنّي إنّي خليفة لسيّدي عليّ الخوّاص ، أو إنّي ورثت مقام أشياخي كلّهم ، " فإنّ من شرط الخليفة أن يرث مقام شيخه كاملا ، وأنا لم أطّلع على نهاية مقام أحد من أشياخي حتّى أعرف أنّي ورثته فيه ، وكذلك أعرف أنّه قد يكون عند أشياخي من الأخلاق والعلوم والمعارف والأسرار ما ليس عندي ، فكيف أوافق القائل على أنّي خليفتهم " « 2 » . من تآليفه : لعلّ أوّل ما تستفتح به هذه المباحثة الجزئيّة التّعريج على قولة تمهّد لما سيأتي بعدها من أقوال ، وهي دائرة في فلك وصف مصنّفاته ، ومفادها : " لو ضبطت الكراريس من مؤلّفاته ، وحسبت أيّام حياته ، من ولادته إلى وفاته ، لزادت في كلّ يوم ثلاثة كراريس ، وهذا من العجائب والنّوادر " « 3 » . قيل إنّه خلّف ثلاثمائة كتاب أخذت في شعاب معرفيّة متنوّعة ، منها الفقه ، والتّصوّف ، والحديث ، والتّفسير ، واللّغة ، والتّراجم ، والطّبّ ، وغير ذلك ، وقد أتى

--> ( 1 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 354 . ( 2 ) انظر : الشعراني ، لطائف المنن ، 342 . ( 3 ) انظر : الشعراني ، لواقح الأنوار ، مقدمة المحقق ، 1 / 36 .