عبد الوهاب الشعراني

147

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

الرّحمن - عزّ وجلّ - في جميع خلقه وإمدادهم بالوجود لذواتهم وصفاتهم ، فإنّ رتبة الخالق فوق رتبة المخلوق بلا شكّ ، وهي فوقيّة مكانة - كما تقدّم - « 1 » تباين فوقيّة العرش على ما تحته من الكرسيّ والسّموات والأرضين ؛ إذ فوقيّة العرش وما تحته لا تكون إلّا بالجهة والمكان ، انتهى « 2 » . فتأمّل يا أخي في هذه الأجوبة ، فإنّك ربّما لا تجدها في كتاب ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم " لو أنّ اللّه فعل كذا لكان أحسن " ] وممّا أجبت به من يتوهّم من قوله - تعالى - : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها « 3 » أنّ ذلك ممكن في حضرة التّقييد والإيمان ، ويقول « 4 » : لو أنّ اللّه - تعالى - « 5 » فعل كذا لكان أحسن : والجواب أنّ هذا جهل من قائله ، فإنّه يؤدّي إلى تغيير ما سبق به العلم الإلهيّ في الأزل ، وهو محال ، وإيضاح ذلك أنّ للحقّ - تعالى - حضرتين : حضرة إطلاق يفعل فيها ما يشاء ، وحضرة تقييد لا يخلف فيها الميعاد « 6 » ، ولا يغيّر ما كان ، فلا يجعل الكافر نبيّا ، ولا عكسه « 7 » ، بل جفّت فيها الأقلام ، وطويت الصّحف . ومن كلام أهل السّنّة والجماعة : ما كلّ « 8 » ممكن للقدرة الإلهيّة واقع ، وفي طرق الحديث القدسيّ السّابق : " إنّ من عبادي من لا يصلح له إلّا الغنى ، ولو أفقرته لفسد حاله ، وإنّ من عبادي من لا يصلح له إلّا الفقر ، ولو أغنيته لفسد حاله ، وإنّ من عبادي من لا يصلح له إلّا السّقم ، ولو لم أسقمه لفسد حاله ، وإنّ من عبادي من لا يصلح له إلّا الصّحّة ، ولو أمرضته لفسد حاله " « 9 » ، وعدّد - تعالى - أشياء « 10 » .

--> ( 1 ) " د " : " كما تقدم " ليست فيها . ( 2 ) هنا ينتهي كلام أبي طاهر المقتبس من " سراج العقول " ، 13 ب . ( 3 ) ( السجدة ، الآية 13 ) . ( 4 ) " أ " ، " ب " : " وبقول " ، ولعل " يقول " هو الأعلى . ( 5 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها . ( 6 ) " د " : " الميعاد " ساقطة . ( 7 ) " د " : العبارة : " ولا عكسه إلا القضاء " . ( 8 ) " أ " ، " ب " : " ما كان " . ( 9 ) تقدم تخريجه . ( 10 ) " ب " : " تعالى " ليست فيها .