عبد الوهاب الشعراني

145

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

أَشُدَّهُ وَاسْتَوى « 1 » ، وكما في قوله - تعالى - : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ « 2 » ، وأولى ما يفسّر القرآن بالقرآن . قال : وهذا من « 3 » أحسن ما قيل في معنى الاستواء لخلوّه عن الإشكال ، وقد خبط النّاس في ذلك عشواء ، وللّه في ذلك حكم وأسرار « 4 » . ولعلّ قائلا يقول : إنّك ابتدعت للآية تفسيرا خلاف ما قاله جميع المفسّرين ، فنقول له : نعم ، قد يطلع « 5 » اللّه - تعالى - بعض المتأخّرين على ما لم يطلع عليه أحدا من العلماء المتقدّمين ، وإذا رأى الإنسان معنى خارجا عن الإشكال وعن الوقوع في الخوض في ذات اللّه - تعالى - « 6 » بغير علم « 7 » وجب المصير إليه ، ولكنّ الفطام عمّا تلقّاه العبد عن آبائه ومشايخه عسر جدّا ، انتهى « 8 » ، وهو كلام نفيس . فإن قال قائل : فما معنى قوله - تعالى - : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ « 9 » ؟ فإنّه يقتضي أنّ تحت العرش ماء ، وإذا كان تحته ماء ، فأين قولكم إنّه ليس خارج العرش خلاء ولا ملاء على معنى : إنّ " كان " هنا ليس هي « 10 » الوجوديّة التي في نحو قوله - تعالى - : وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً * « 11 » . فالجواب قد أجمع أهل الكشف على أنّ " على " هنا بمعنى " في " ؛ أي : كان العرش في الماء مستويا فيه بالقوّة ، ثمّ برز منه بعد ذلك بالفعل ، ونظير ذلك أنّ الإنسان خلق من الماء مبتدأ ، فإذا فالماء « 12 » أصل الموجودات « 13 » كلّها ، قال - تعالى - : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ

--> ( 1 ) ( القصص ، الآية 14 ) ، وهذه الآية ليست في " ك " و " ب " . ( 2 ) ( الفتح ، الآية 29 ) . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " وهذا أحسن " . ( 4 ) انظر حديث أبي طاهر في كتابه " سراج العقول " في الباب الثالث " في قوله الرحمن على العرش استوى " ، 12 ب . ( 5 ) " ب " ، " ك " ، " ز " : " أطلع " . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " عز وجل " . ( 7 ) " ب " : " بغير علم " ليست فيها . ( 8 ) انتهى كلام أبي طاهر . ( 9 ) ( هود ، الآية 7 ) . ( 10 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " ليس الوجودية . . . " . ( 11 ) ( الأحزاب ، الآية 40 ، الفتح ، الآية 26 ) . ( 12 ) " ك " ، " ز " : " فإذا الماء " . ( 13 ) " ب " : " كل شيء الموجودات " .