عبد الوهاب الشعراني

136

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

وإنّ الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم " « 1 » ، انتهى . أي : كما تطلبون الحقّ - تعالى - في جهة العلويّات ، كذلك الملأ الأعلى يطلبونه « 2 » في جهة السّفليّات . [ مذهب الشّيخ محيي الدّين في آية الاستواء ] وكان الشّيخ محيي الدّين بن العربيّ - رحمه اللّه - « 3 » يقول : من أعجب الأمور أنّ المؤمن يقول : ليس اللّه - تعالى - في جهة دون أخرى ، ثمّ بعد ذلك يغلب وهمه على عقله ، ولا يتعقّله إلّا في جهة الفوق حال مخاطبته له - تعالى - في الدّعاء وغيره كحال المراقبة ، انتهى ، وقد سئل الشّيخ محيي الدّين بن العربيّ « 4 » - رضي اللّه عنه - مرّة عن قوله - تعالى - : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) « 5 » ، فأنشد « 6 » : العرش واللّه بالرّحمن محمول * وحاملوه وهذا القول معقول وأيّ حول لمخلوق ومقدرة * لو لاه جاء به شرع وتنزيل « 7 »

--> - والشعراني ، لواقح الأنوار ، 1 / 202 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 130 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 2 / 221 ، والبغدادي ، هدية العارفين ، 6 / 19 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 2 / 50 ، والزركلي ، الأعلام ، 6 / 272 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 3 - 4 / 462 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 3 / 502 . ( 1 ) ما عثرت عليه البتة في نوادر الأصول ، وقد ذكره الشعراني في " لطائف المنن " مشيرا إلى أن الحكيم الترمذي رواه في نوادر الأصول ، 566 ، وقد عرج عليه محيي الدين في الفتوحات في الباب الثالث في مضمار حديثه عن تنزيه الحق عن التشبيه والتجسيم ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، ونصه فيه : " إن اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وإن الملأ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم " . ومعنى ذلك عنده أن العقل لم يدركه بفكره ، ولا بعين بصيرته ، كما لم يدركه البصر . انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 148 . ( 2 ) " ك " ، " ز " : قوله : " العلويات ، كذلك الملأ الأعلى يطلبونه " ساقط . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " رضي اللّه عنه " ، والعبارة في " أ " ملتوية . ( 4 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " ابن العربي " ساقطة . ( 5 ) ( طه ، الآية 5 ) . ( 6 ) الشعر من البسيط ، أثبته أول الباب الثالث عشر المعقود له العنوان " في معرفة حملة العرش " . انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 225 - 226 . ( 7 ) في الفتوحات : " لولاه جاء به عقل وتنزيل " .