عبد الوهاب الشعراني
133
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
[ أقوال المتصوّفة في دفع شبهة الجهة في جناب الحقّ ] وقد بلغنا عن سيّدي أحمد بن الرّفاعيّ - رضي اللّه عنه - « 1 » أنّه قال : صعدت في الفوقيّات إلى سبعمائة ألف عرش ، فقيل لي : ارجع « 2 » : لا وصول لك إلى العرش العظيم الحاوي لجميع العروش ، إنّما ذلك خاصّ بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرجعت ، ثمّ نزلت في السّفليّات حتّى جاوزت سبعمائة ألف أرض ، فقيل لي : ارجع ، لو مكثت تجاوز الأراضي « 3 » عدد رمال الدّنيا ما وصلت إلى الأرض الكبرى الحاوية لجميع الأراضي ، فرجعت . وقال أيضا : إنّ للّه - تعالى - بحرا من رمل يجري بين السّماء والأرض منذ خلق
--> ( 1 ) " ك " : " أحمد الرفاعي " . وهو أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى الرفاعي المغربي ، منسوب إلى رفاعة قبيلة من المغرب ، وهو الشيخ الزاهد ، أحد الأولياء المشاهير ، مؤسس الطريقة الرفاعية ، قدم أبوه إلى العراق ، فسكن بأم عبيدة قرب واسط ، وولد بها سنة ( 500 ه ) ، وقيل سنة ( 512 ه ) ، له الحادثة المشهورة أمام القبر الشريف على ساكنه الصلاة والسلام ، فقد قال : في حالة البعد روحي كنت أرسلها * تقبل الأرض عني وهي نائبتي وهذه نوبة الأشباح قد حضرت * فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي من كلامه : التوحيد وجدان في القلب ، عظيم يمنع من التعطيل والتشبيه ، وكذلك : إذا تمكنت الأنوار في السر ، نطقت الجوارح بالشكر ، وكذلك : جبلت الأرواح في الأفراح ، فهي تعلو أبدا إلى محل الفرح ، وخلقت الأجساد من الأكماد ، فلا تزال ترجع إلى كمدها من طلب هذه الفانية ، والاهتمام بها ولها ، وكذلك : إذا صلح القلب أخبرك عما وراءك وأمامك ، وإذا فسد حدثك بأباطيل يغيب معها الرشد ، وينتفي معها السعد ، وكذلك : كم من مسرور سروره بلاؤه ، وكم من مغموم غمومه نجاته ، وكذلك : ما حياة القلب إلا بإماتة النفس ، توفي سنة ( 578 ه ) ولم يعقب ، ترك المشيخة لابن أخته ، انظر ترجمته : ابن الأثير ، الكامل ، 11 / 492 ، وابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 1 / 182 ، والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 12 / 364 ، والصفدي ، الوافي بالوفيات ، 7 / 143 ، والشعراني ، الطبقات الكبرى ، 2 / 313 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 2 / 218 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 4 / 259 ، والكوهن الفاسي ، طبقات الشاذلية الكبرى ، 76 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 1 / 437 ، والزركلي ، الأعلام ، 1 / 174 ، وعمر كحالة ، معجم المؤلفين ، 1 / 213 ، وبروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 7 - 8 / 352 . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " له ارجع " ، ولا يستقيم مع ما بعده وقبله . ( 3 ) " د " : " مثلا أراضي " ، " ك " : " من الأراضي " ، " ز " : العبارة : " فقال لي : ارجع لو مكثت تجاوز من الأراضي . . . " .