عبد الوهاب الشعراني

113

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ربّك ، فأنت خلف علمك محبوس في دائرته ، فإيّاك إن جريت على أسلوب الحقائق أن تقول إنّك علمت المعلوم ، فإنّك ما علمت إلّا العلم ، والعلم هو العالم بالمعلوم ، وبين العلم والمعلوم بحور من العلم « 1 » لا يدرك قعرها ، فإنّ سرّ التّعلّق بينهما مع تباين الحقائق بحر مركبه عسير ، بل « 2 » لا تركبه العبارة أصلا ولا الإشارة ، ولكن يدركه أهل الكشف من خلف حجب كثيرة لا يحسّ بها أنّها على عين بصيرته إلّا الأنبياء « 3 » ، وكمّل ورثتهم من الأولياء لدقّتها بغموضها ، وإذا كانت هذه الحجب عسرة المدارك « 4 » كما بيّناه فأحرى من خلفها ، انتهى « 5 » . ومن هنا قال بعض العارفين : إنّ العلم حجاب عن اللّه - تعالى - إخبارا بالواقع ، فظنّ بعض الفقهاء أنّ ذلك على سبيل الذّمّ للعلم ، فأخطأ في حقّ العارفين بغير علم ، وكيف يذمّ العارفون العلم الذي مدحه اللّه تعالى ، وجعله أساس الطّريق إلى حضرته ، فافهم ذلك ، وإيّاك والغلط ، والحمد للّه ربّ العالمين . [ توهّم مراقبة الذّات الأحديّة ] وممّا أجبت به من يتوهّم من الفقراء والفقهاء أنّ مراقبة الذّات تصحّ « 6 » لأحد من القوم ، والجواب أنّ مراقبة الذّات الأحديّة لا تصحّ لأحد ، فإنّ اللّه - تعالى - هو المراقب ؛ اسم فاعل ، لا المراقب « 7 » ؛ اسم مفعول ، وإيضاح ذلك أن تعلم يا أخي أنّه قد ثبت وتقرّر أنّ العلم بأمر « 8 » لا يكون إلّا بمعرفة أخرى قد تقدّمت قبل هذه المعرفة بأمر آخر يكون به بين المعروفين مناسبة ، لابدّ من ذلك ، وقد ثبت وتقرّر عند العلماء باللّه - تعالى - « 9 » أنّه

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " بحور من الذوقيات " . ( 2 ) " ك " : " بل " ساقطة . ( 3 ) " د " ، " ك " : " إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام " ، " ز " : " عليهم السلام " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " المدرك " . ( 5 ) لم يرد كلام محيي الدين في الباب الثامن كما ذكر الشعراني . ( 6 ) " د " ، " ك " : " الذات الأحدية " ، " ك " : " لا تصح " ، وهذا يقلب المعنى . ( 7 ) " د " ، " ك " : قوله : " المراقب ، اسم فاعل " ساقط . ( 8 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " بأمر ما " . ( 9 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيهما .