عبد الوهاب الشعراني
108
القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية
وذات الحقّ تعالى « 1 » . وقال في الباب الثّاني والثّمانين « 2 » منها أيضا : أجهل الطوائف باللّه - تعالى - من يطلب معرفة كنه الذّات « 3 » . وقال في الباب التّاسع والسّبعين ومائتين « 4 » : اعلم أنّ التّجلّي الذّاتي في غير حجاب ممنوع بين أهل الحقائق ، وجميع التّجليات الواقعة لقلوب الخلق إنّما هي جسور يعبر « 5 » عليها بالعلم ، فيعلمون عند وقوفهم على آخر هذه الجسور أنّ وراء ذلك المشهد أمرا لا يصحّ أن يعلم ، ولا يشهد ، وأنّه ليس وراء هذا المشهود الذي لا يشهد ولا يعلم حقيقة ما يعلم أصلا « 6 » . وقال في الباب الثّاني والعشرين وثلاثمائة منها أيضا « 7 » : اعلم أنّ كلّ من خاض بفكره في الذّات فهو عاص للّه ولرسوله لتعرّضه لأمر قد نهاه اللّه - تعالى - عنه مع شهود عجزه عن معرفة ذلك ، وما أمر اللّه - تعالى - « 8 » بذلك أحدا « 9 » ، وقال في الباب الثاني
--> ( 1 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 347 . ( 2 ) " ب " ، " ك " ، " ز " : " الثامن " ، وهو تحريف من الناسخ . ( 3 ) عنوان هذا الباب هو " في الفرار " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 3 / 232 . ( 4 ) عنوان هذا الباب " في معرفة منزل الاعتبار وأسراره من المقام المحمدي " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 353 . ( 5 ) " ب " : " يعبرون " . ( 6 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 4 / 353 ، والعبارة منقولة بتصرف . ( 7 ) " ك " : " أيضا " ساقطة ، وعنوان هذا الباب : " في معرفة منزل من باع الحق بالخلق ، وهو من الحضرة المحمدية " ، 5 / 118 . ( 8 ) " ب " : قوله : " مع شهود عجزه عن معرفة ذلك ، وما أمر اللّه تعالى " ساقط . ( 9 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 119 ، وفي هذا المضمار يقول : " فقد تبين لك ما المراد بتوحيد اللّه الذي أمرنا بالعلم به أنه توحيد الألوهية له ، سبحانه لا إله إلّا هو ، قال - تعالى - : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، ولم يقل : فاعلم أنه لا تنقسم ذاته ، ولا أنه ليس بمركب ، ولا أنه مركب من شيء ، ولا أنه جسم ، ولا أنه ليس بجسم ، بل قال في صفته إنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، ولما لم يتعرض الحق - سبحانه - إلى تعريف عباده بما خاضوا فيه بعقولهم ، ولا أمرهم اللّه في كتابه بالنظر الفكري إلا ليستدلوا بذلك على أنه إله واحد ، أي أنها لا تدل إلا على الوحدانية في المرتبة لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ، فزادوا في النظر ، وخرجوا عن المقصود الذي كلفوه ، فأثبتوا له صفات لم يثبتها لنفسه ، ونفت عنه طائفة أخرى ، ولم ينفها عن نفسه ، ولا نص عليها في كتابه ، ولا على ألسنة أنبيائه " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 119 .